المشاركات

آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

مارتن و كارل: شجرة الكرز

صورة
 لقراءة القصة، أنقر هنا

مهرجان العلوم بالدار البيضاء

صورة
كثيرة وغامضة أسرار الحياة!   فهنالك من يقضي جل عُمره تجربة بعد أخرى ولا يكتشف من هذه الأسرار إلا القليل، هذه الخبرة المتواضعة التي يكتسبها الإنسان عن طريق تجاربه، غالبا ما تكون مرتبطة بشكل وثيق بنوع من التفكير لا يتعدى التفكير الخرافي أو التفكير المُهِيمنِ في ثقافة العائلة أو المجتمع الذي نشأ فيه. بيد أن هنالك أنواع أخرى من التفكير، يمكن أن تجعل الإنسان يكتشف أسرار الحياة، قواعدها والقوانين التي تتحكم فيها دون الاعتماد على المُكتسبِ الثقافي، دون قضاء عمر طويل بفهم قليل.   إنه التفكير الفلسفي والعلمي. يمكن تعريف التفكير الفلسفي والعلمي بقدرة الإنسان على استخدام تفكيره النقدي تجاه الظواهر والأحداث والمعلومات، إنه لغة الطفولة، لغة الدهشة، الاكتشاف، الفضول، الشك وحب استخدام العقل المنطقي من أجل فهم الأشياء موضوعيا دون أية انحيازات تجاه الخرافة، الأسطورة أو التفسيرات التي ليست لها أسس منطقية وعقلانية. إن التفكير الفلسفي والعلمي ليس بالضرورة تخصص الفيلسوف أو العالم، إنه بناء فكري، تعلم ونظرة بناءة للحياة. في هذا الصدد، يُعد مهرجان العلوم بالدار البيضاء، حركة علمية تهدف إلى ن...

العالمُ الأفضل

صورة
كل إنسان يحلمُ بعالم أفضل، حتى الذين لم تتح لهم الفرصة لتلمس حقيقة دولة المؤسسات، ألفوا العيش في القرى المشتتة بين الجبال أو أولئك الذين اختاروا حياة الترحال والخيمة و الماعز رمزهم الوحيد للوطن والقدسية .   وما العالم الأفضل؟ إنه تنبؤ بارادوكسولوجي! انجراف عاطفي! انعطاف قوي بين خيال النفسية والواقع . وهذا معناه أن عالمنا الأفضل غير موجود، كل ما هو موجود : " تناقضاتنا، حروبنا وكل محاولاتنا المختلفة في أن نرى العالم بشكل مختلف."   وبهذا، يكون حلمنا بالعالم الأفضل، حلما مختلفا، يكمن جوهر اختلافه في فردانية الرؤية ... و بجمع كل الرؤى في رؤية كلية، يمكن القول أن عالمنا الأفضل هو عالم يسمح للإنسان بأن يواجه تنبؤاته البارادوكسولوجية، أن يتألم من انجرافاته العاطفية، محاولا النجاة من انعطافه القوي بين خياله النفسي والواقع . والبغية لا وصول لها إلا بإزالة كل التمثلات العابرة للثقافات، التحرر من وباء المقارنة، وزرع السلام في العقل كوحدة مستقلة، قبل نشره بين الناس كخطاب إيديولوجي حول التسامح و الاختلاف . ك.ج

مارتن و كارل: ابق في المنزل

صورة
مارتن: كارل! كارل: نعم يا مارتن! مارتن: فلنخرج! لقد حل فصل الربيع... كارل: لا نستطيع! ألم تقرأ الأخبار؟ فيروس ينتشر في كل مكان، ينقل العدوى من إنسان لإنسان، يقتل بسرعة والعالم لم يكتشف له دواء. مارتن: أجل! قرأت هذا، ولكننا أحرار... أليس كذلك؟ كارل: ما علاقة الحرية بالموضوع؟ مارتن: يمكنك أن تفعل ما تشاء ما دمت لا تتعدى حرية الآخرين... أنا أريد أن أركب دراجتي وأجري بين التلال، حتما ستنمو أزهار وورود، آه! كم أنا مشتاق لعطر الربيع. كارل: الزم مكانك يا صديقي إذا أردت أن تحيا، فالطبيعة كما هيَ جميلة وناعمة فهيَ أيضا قاسية ومميتة... هذه كارثة صحية لا وقت للتمرد عليها أو تجاهلها، استمرارنا على هذه الأرض مرتبط بكم نحن الآن مرتبطون بمنازلنا. مارتن: إنني أشعر بالملل، أليس الملل أقسى من المرض أو الموت؟ كارل: الملل هو حالة تيه في اللحظة، و حل التيه بسيط جدا، مارس التأمل! إهدأ... اكتشف ذاتك ! استمع لأفكارك، هذه مناسبة لتكتشف حقيقة أن المكان رغم ثباته يمكنه أن يتحرك... مارتن: المكان يتحرك؟ ماذا تقصد؟ هل أستطيع الذهاب للتلال و أنا في المنزل؟ كارل: أجل! سخر عقلك، عواطفك، خيا...

رسائل كارل جبران: زمن الأجداد

صورة
عاش أجدادنا على سفوح الجبال وكانت لكل واحد منهم خيمة بداخلها كل ما نسميه اليوم تراث الأجداد.   ارتحل أجدادنا بين الهضاب والسهول، اصطادوا من أنهار و غابات ولعب أطفالهم في البرك و بالطين بَنَوْ ما نسميه الآن أطلال القدماء. كان أجدادنا يجتمعون في الليل حول النار، يتبادلون الأحاديث والأحاجي، يرقصون معا ويغنون، كانوا يعيشون على ريتم ثقافة نسميها في أيامنا الفلكلور الشعبي. كان أجدادنا يتحدثون مع سماء الليل، ويسمون نجومها بأسماء تنتمي لمقدساتهم، كانوا يفهمون الطبيعة على منوال نصفه اليوم بالخرافي والأسطوري. كان أجدادنا بسطاء، يتمشون على الأرض دون طمع، حينما كانوا يرون الأفق البعيد، يغلق كل واحد أعينه، يفتح فؤاده ويتمنى: " يا رب الأراضي الواسعة، أنعمنا، أفرحنا وكن لنا المعين..." كانوا يؤمنون بالأرض، بالخير، قنوعين كانوا واليوم نحن نجري دون أن نعرف على أي أرض نحن، ولا على أي خير نحن نبحث... أجدادنا، كانوا يتنفسون الهواء الطلق، يعرفون المطر موسيقاه، الصباح نسيمه، الليل هدوءه، شروق الشمس طاقتها والأمل، غروب الشمس سكينتها والراحة، دفئ النار والانتماء، الماء خريره، التراب وال...

خواطر: استرخاء خالد

صورة
إننا لا نعرف شيئا عن هذا الكون الذي نعيش فيه سوى أنه يتوسع، ولأننا نعرف هذا، نحب أن نتوسع أيضا، إننا نقلد الكون في توسعه، لكننا لا نتوسع مثله، هو في توسعه يزيد وساعة و نحن في توسعنا نضيق أكثر، نصبح قرية صغيرة معولمة، يفقد فيها الفرد معنى أن ينتمي لذاته قبل أن ينتمي للجميع .   أتسائل: " هل الموت سيحررني من ضيق هذه النفسية المعولمة التي تجتاحني؟ " إن الموت يبقى كما أراه، تعبيرا فيزيوـنورولوجي عن حالة من الانتقال من التوتر النفسي والاجتماعي إلى حالة من الاسترخاء الخالدة التي يفقد فيها الفرد هويته وينسى من هو، من كان وماذا سيكون، يصبح جزئا من حركة الأرض الهادئة، جزءا من التوسع الكوني الذي نحاول تقليده ونحن أحياء . بناء على ما سبق، أقول: " إننا لا نعرف شيئا عن الموت الذي ينتظرنا سوى أنه سوف يحررنا من ضيق هذه القرية الصغيرة المعولمة ويجعلنا ننسجم دون أن ندري ذلك بوساعة الكون الهادئة، المستمرة والأبدية... لقد ولدنا لنموت! لطالما قيلت هذا العبارة وتداولها الناس فيما بينهم، بيد أنني أريد أن أستبدلها بعبارة أفضل، متنا لنولد! فما نسميه نحن حياة ما هو إلا موت، وما نسميه مو...

وجه ضبابي ( شذرات)

صورة
لست عاديا  " أن تفكر خارج جميع أشكال الصناديق الثقافية المُؤَدلَجة؛ المُؤدلِجة؛ يجعلك وحيدا؛ تفقد معنى أن يكترث لك أحد؛ لا يعيش في إحساسك وخيالك من الآخرين سوى من يحبك حقا؛ الذي يعرف من أنت كأنت دون أن يربط وجودك بحتمية الانضمام للقطيع؛ أو بأن يجعل حياتك ترتبط بالمفهوم السائد حول السعادة والاستقرار . إنني لست عاديا في سعادتي ولا حتى عاديا في استقراري؛ أتبع قلبي وهيجان رومنسيته الطبيعية، الكونية. أتبع عصفور تفكيري المستقل عن قوانين التفكير الثقافية؛ أحيا حرا مختلفا أعاني حتى أموت حرا مختلفا أعاني." علاقة مطاطية " علاقتي بالفن مطاطية، وحينما أتفاعل مع الفن، أشعر بإسفنجة عملاقة بداخلي، تتمدد وتنكمش ومنها تتقاطر عواطف زرقاء، مرة بنفسجية ونادرا ما تكون بألوان الطيف . أقول هذا لا لكي أعبر عن شيء بسيط، بل بغية في أن أعبر عن شيء معقد جدا، ألا وهو أنني والفن انعكاس لظاهرة واحدة: ظاهرة الغرابة . فليس الغريبُ ما لا يتناسب مع نفسيتي أو إطاري المرجعي، إن الغريبَ كل ما يحررني مني ويحررني من كل شيء آخر من حولي، وذلك ما الفن يفعلُ وبشكل سامي لدرجة أنه يدفعني وبقوة لأن أ...