آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسائل كارل جبران: زمن الأجداد

عاش أجدادنا على سفوح الجبال وكانت لكل واحد منهم خيمة بداخلها كل ما نسميه اليوم تراث الأجداد.  ارتحل أجدادنا بين الهضاب والسهول، اصطادوا من أنهار و غابات ولعب أطفالهم في البرك و بالطين بَنَوْ ما نسميه الآن أطلال القدماء.
كان أجدادنا يجتمعون في الليل حول النار، يتبادلون الأحاديث والأحاجي، يرقصون معا ويغنون، كانوا يعيشون على ريتم ثقافة نسميها في أيامنا الفلكلور الشعبي.
كان أجدادنا يتحدثون مع سماء الليل، ويسمون نجومها بأسماء تنتمي لمقدساتهم، كانوا يفهمون الطبيعة على منوال نصفه اليوم بالخرافي والأسطوري.
كان أجدادنا بسطاء، يتمشون على الأرض دون طمع، حينما كانوا يرون الأفق البعيد، يغلق كل واحد أعينه، يفتح فؤاده ويتمنى: " يا رب الأراضي الواسعة، أنعمنا، أفرحنا وكن لنا المعين..." كانوا يؤمنون بالأرض، بالخير، قنوعين كانوا واليوم نحن نجري دون أن نعرف على أي أرض نحن، ولا على أي خير نحن نبحث...
أجدادنا، كانوا يتنفسون الهواء الطلق، يعرفون المطر موسيقاه، الصباح نسيمه، الليل هدوءه، شروق الشمس طاقتها والأمل، غروب الشمس سكينتها والراحة، دفئ النار والانتماء، الماء خريره، التراب والريح، الزرع وثمار الأشجار... واليوم نحن تائهون بين المدن شاردة أذهاننا في إشهار، رسالة إلكترونية، أو مسلسل.
صحيح أن زمن الأجداد زمانٌ وزمننا زمن سيصبح بالنسبة للقادمين من بعدنا زمانا ربما سيحنون له كما أنا أحن لزمن الأجداد.
بيد أن الذين سبقونا لهذه الأرض يبقون إلى الأبد أقرب الكائنات البشرية لهدوء الحياة، ملمح الطبيعة ونشيد الموت  والحياة.
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")