الثامنة صباحا تقريبا
المشهد الأول : الثامنة صباحا، تقريبا أخرج من المنزل، أغلق الباب وأتأكد أنني أحمل مفاتيحي وهاتفي وكل تلك الأشياء الصغيرة التي قد تجعل يوما كاملا سيئا إن نسيت واحدا منها، ثم أبدأ المشي نحو مقتطع الطرق، حيث أنتظر سيارة أجرة تقلني إلى العمل.. يبدو الأمر بسيطا وعاديا إلى درجة أنني أحيانا لا أتذكر كيف وصلت إلى هناك، كأن قدمي تعرفان الطريق أكثر مني، وكأن جسدي قرر منذ مدة أن يتكفل بهذه المهمة دون أن يستشيرني كل صباح . ولكن هناك الكثير من التفاصيل في هذا الطريق، تفاصيل صغيرة ربما لا تعني شيئا لأحد، ولكنني اعتدتها، وصرت أتوقع حدوثها، حتى إنني أحيانا أشعر بشيء غريب عندما لا تحدث . ولا أعرف لماذا، ربما لأن الإنسان يحتاج إلى أن يتأكد من أن العالم لم يتغير كثيرا أثناء نومه، وربما لأن العادات تمنحنا نوعا من الطمأنينة، حتى لو كانت عادات لا تخصنا . أول ما أصادفه هو ذلك الرجل الذي يبدو في الأربعينات من عمره، أو ربما أكبر بقليل . لا أعرف كيف يمكن أن أحدد عمر شخص أراه كل صباح دون أن أعرف اسمه، ولكنني أقنع نفسي بأنه في الأربعينات، وأن لديه حياة ما، ربما زوجة وأبناء، أو ربما يعيش وحيدا، ولا...
