آخر ما نشر كارل!

الثامنة صباحا تقريبا

  المشهد الأول : الثامنة صباحا، تقريبا أخرج من المنزل، أغلق الباب وأتأكد أنني أحمل مفاتيحي وهاتفي وكل تلك الأشياء الصغيرة التي قد تجعل يوما كاملا سيئا إن نسيت واحدا منها، ثم أبدأ المشي نحو مقتطع الطرق، حيث أنتظر سيارة أجرة تقلني إلى العمل..   يبدو الأمر بسيطا وعاديا إلى درجة أنني أحيانا لا أتذكر كيف وصلت إلى هناك، كأن قدمي تعرفان الطريق أكثر مني، وكأن جسدي قرر منذ مدة أن يتكفل بهذه المهمة دون أن يستشيرني كل صباح . ولكن هناك الكثير من التفاصيل في هذا الطريق، تفاصيل صغيرة ربما لا تعني شيئا لأحد، ولكنني اعتدتها، وصرت أتوقع حدوثها، حتى إنني أحيانا أشعر بشيء غريب عندما لا تحدث . ولا أعرف لماذا، ربما لأن الإنسان يحتاج إلى أن يتأكد من أن العالم لم يتغير كثيرا أثناء نومه، وربما لأن العادات تمنحنا نوعا من الطمأنينة، حتى لو كانت عادات لا تخصنا . أول ما أصادفه هو ذلك الرجل الذي يبدو في الأربعينات من عمره، أو ربما أكبر بقليل . لا أعرف كيف يمكن أن أحدد عمر شخص أراه كل صباح دون أن أعرف اسمه، ولكنني أقنع نفسي بأنه في الأربعينات، وأن لديه حياة ما، ربما زوجة وأبناء، أو ربما يعيش وحيدا، ولا...

رسالة من رجل الكهف إلى الإنسانية المعاصرة

عزيزي الإنسان المعاصر،
كل ما قيل لكم وما يحدث لكم ليس إلا أكذوبة. الحقيقة هيَ أنكم لَمْ تولدوا ولن تموتوا... كم ستجدون هذا مستحيلا للتصديقَ! عادي... فالهدف من حياة كل واحد فيكم هو أن يعيش على المبدأ الثقافي اللعين: الولادة في المجتمع والموت في ـ من المجتمع!
فكر في الأمر بشكل بسيط.... متى ولدتَ؟ حتما ليس حينما ولدت في أحضان أمك! لأن ولادتك عملية، لنقل سيرورة بدايتها مرتبطة بحلقات لانهائية في الماضي. متى ستموت؟ حتما ليس حينما ستدفن في مقبرة، فالموت مراحل لا نهائية، بدأ منذ الولادة التي لا بداية لها!  هنالك من يسمي هذا بظاهرة التغير أو التحول في إطار فلسفة الخلود والتناسخ! لا أجد شغفي في التفكير بهذه الطريقة.
إنني بسيط جدا... أنا رجل الكهف! أعرف أنني الكهف الذي لم يولد ولن يموت، لأن الكهف لا يعرف أنه كهف، لا ثقافة له و (أنا) رجل الكهف، أيضا، لا ثقافة لي...ومن لا ثقافة له، لم يولد ولن يموت... وهنا تكمن الحرية والحياة وحقيقة الوجود.
إنني لا أقول أشياء غريبة، متناقضة أو غير مفهومة، إن ما أقول واضح جدا، بسيط، بل بديهي ...تمثلكم للعالم والأشياء من حولكم هو الغريب، المتناقض وغير المفهوم، فلتتحرروا منه!
تحرروا من أكذوبة الثقافة لتتذوقوا معنى الكون..

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى