آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

قصة قصيرة: انطفأت الشاشة لثوانٍ

 الحانة مليئة، الكراسي متلاصقة، الجميع يشرب ويراقب المباراة كأنها شيء يخص حياته حقا.

الرجال يصرخون، واحد يضرب الطاولة كلما اقترب الفريق من الهدف، وآخر يضحك وحده.
كانت هناك شابة تجلس قرب الحائط، لا تشرب كثيرا، فقط تنظر إلى الشاشة ثم إلى الناس.
شعرت بأنها مختلفة، ليس لأنها أجمل، بل لأنها الوحيدة التي بدت وكأنها تريد أن تذهب.

في منتصف الشوط الثاني، انطفأت الشاشة لثوان قليلة، سمعنا الشتائم فقط.
حين عادت الصورة، نظرت الشابة إلى الباب، ثم خرجت.
لا أحد انتبه.
حتى أنا، احتجت دقيقة كاملة لأفهم أنني كنت أراقبها أكثر من المباراة.

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى