آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

مسرحية قصيرة: حكيم واش بيك؟

المشهد الأول

خشبة خاوية تقريبًا.  كرسي.  طابلة صغيرة. قنينة ماء. قيتارة. حكيم كيدخل بشوية، حاضي الأرض، بحال شي واحد نسى علاش جا. كيجلس على الكرسي. كيحل قرعة د الماء. غادي يشرب… كيوقف. كيشوف الجمهور فجأة.

بغيت نشارك معاكوم مشكلتي…

(كيشد فراسو )

 الزحام.

و الله تا كاين زحام فراسي.

أنا بغيت نشرب الما كالمومون…

ولكن كلشي بغا يهضر وسطي.

كلشي.

(كيشير بيديه  لكرسي حداه و تياجلس فالكرسي ديالو)

ها هو عبد الله مثلًا.

ولد خالي.

جالس هنا من يامات عائلة سي مربوح.

ما كايهضرش.

غير كايشوف ليا هكا…

(كيشوف فالجمهور و فمو مفتوح بحال شي واحد مصدوم.)

بحال  لا كايقول:
“واش نتا هو حكيم اللي كان كايسرح معايا المعز؟”

(كيضحك بوحدو)

المشهد الثاني

(كيوقف ويتمشى.)

ومن بعد كايبدا الفيلم…

أيت عيسى… مدرار...تخوالت...بني تدجيت...فجيج... التراب…

الشمس… البلاد... والمعيز اللي كان كايكرهني شخصيًا.

أقسم بالله.

كانت واحد المعزة ما متقبلانيش.

كل مرة تشوفني…

(كيدير راسو معزة.)

“ماع… ماع”

يعني:
“هاد السيد غادي يكبر ويتعقد.”

(كيتجه للكرسي الخاوي كيدير يديه عليه)

ومن بعد كايجي كمال…

آه كمال…

داك النوع ديال المراهقين، لي بلا ميدير والو، كيخليك كطفل...تكبر بكري بزاف...كاتولي كاتحس براسك ما بقيتيش دري صغير.

(صمت.)

الغريب…

هو أن هاد الأسماء كاملين…

باقيين ساكنين فيا.

بلا كرا.

بلا احترام.

بلا حتى شي مساهمة فالمصروف.

(كيخرج تلفونو.)

حتى التصاور القديمة…

كنحل التصويرة جوج ثواني…

ونسدها دغيا.

بحالا الماضي شدني حافي

(كيشد القيتارة.)

أنا أصلًا ما باغيش بزاف.

ما باغيش نبدل العالم.

العالم حتى هو خاصو يرتاح شوية.

أنا باغي…

شي بنت تبغيني  بصح…

دار صغيرة…

أرض…

نعناع ومطيشة…

ووليدات نغطيهوم بالليل ونقول ليهوم فخاطري:
“الله يصبحكوم على خير”

(كيعزف موسيقى بشكل تلقائي، تيحط قيتارة)

المشهد الثالث 

(صمت قصير.)

توطاكو…

كلشي كايسكت.

الأصوات.

الذكريات.

حتى أنا.

(كيشوف فالقرعة دلما بشوية و كيهزها)

وكنستوعب…

أني من شحال هادي…

جالس بوحدي…

كنشرب الما…

وكَنهضر مع راسي.

(كيشرب شوية ماء.)

وباقي…

باغي غير…

ندخل للبيت و نحس براسي مامازحمش.

(كيهز قيتارة من جديد، كيلعب قطعة مسيقية)

نهاية.


ك.ج


تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى