آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

مسرحية قصيرة: حكيم واش بيك؟

المشهد الأول

خشبة خاوية تقريبًا.  كرسي.  طابلة صغيرة. قنينة ماء. قيتارة. حكيم كيدخل بشوية، حاضي الأرض، بحال شي واحد نسى علاش جا. كيجلس على الكرسي. كيحل قرعة د الماء. غادي يشرب… كيوقف. كيشوف الجمهور فجأة.

بغيت نشارك معاكوم مشكلتي…

(كيشد فراسو )

 الزحام.

و الله تا كاين زحام فراسي.

أنا بغيت نشرب الما كالمومون…

ولكن كلشي بغا يهضر وسطي.

كلشي.

(كيشير بيديه  لكرسي حداه و تياجلس فالكرسي ديالو)

ها هو عبد الله مثلًا.

ولد خالي.

جالس هنا من يامات عائلة سي مربوح.

ما كايهضرش.

غير كايشوف ليا هكا…

(كيشوف فالجمهور و فمو مفتوح بحال شي واحد مصدوم.)

بحال  لا كايقول:
“واش نتا هو حكيم اللي كان كايسرح معايا المعز؟”

(كيضحك بوحدو)

المشهد الثاني

(كيوقف ويتمشى.)

ومن بعد كايبدا الفيلم…

أيت عيسى… مدرار...تخوالت...بني تدجيت...فجيج... التراب…

الشمس… البلاد... والمعيز اللي كان كايكرهني شخصيًا.

أقسم بالله.

كانت واحد المعزة ما متقبلانيش.

كل مرة تشوفني…

(كيدير راسو معزة.)

“ماع… ماع”

يعني:
“هاد السيد غادي يكبر ويتعقد.”

(كيتجه للكرسي الخاوي كيدير يديه عليه)

ومن بعد كايجي كمال…

آه كمال…

داك النوع ديال المراهقين، لي بلا ميدير والو، كيخليك كطفل...تكبر بكري بزاف...كاتولي كاتحس براسك ما بقيتيش دري صغير.

(صمت.)

الغريب…

هو أن هاد الأسماء كاملين…

باقيين ساكنين فيا.

بلا كرا.

بلا احترام.

بلا حتى شي مساهمة فالمصروف.

(كيخرج تلفونو.)

حتى التصاور القديمة…

كنحل التصويرة جوج ثواني…

ونسدها دغيا.

بحالا الماضي شدني حافي

(كيشد القيتارة.)

أنا أصلًا ما باغيش بزاف.

ما باغيش نبدل العالم.

العالم حتى هو خاصو يرتاح شوية.

أنا باغي…

شي بنت تبغيني  بصح…

دار صغيرة…

أرض…

نعناع ومطيشة…

ووليدات نغطيهوم بالليل ونقول ليهوم فخاطري:
“الله يصبحكوم على خير”

(كيعزف موسيقى بشكل تلقائي، تيحط قيتارة)

المشهد الثالث 

(صمت قصير.)

توطاكو…

كلشي كايسكت.

الأصوات.

الذكريات.

حتى أنا.

(كيشوف فالقرعة دلما بشوية و كيهزها)

وكنستوعب…

أني من شحال هادي…

جالس بوحدي…

كنشرب الما…

وكَنهضر مع راسي.

(كيشرب شوية ماء.)

وباقي…

باغي غير…

ندخل للبيت و نحس براسي مامازحمش.

(كيهز قيتارة من جديد، كيلعب قطعة مسيقية)

نهاية.


ك.ج


تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")