كذبة أكررها لنفسي
وحيدًا كالقمر بين النجوم
لكن قمري لا يضيء
ولا أحد يرفع رأسه ليراه
وحيدًا…
كأنني ظلٌّ نسيه صاحبه
يمشي… ولا يعرف إلى أين
أجلس في زاوية الليل
أراقب الوجوه
وجوهٌ تضحك
وأيادٍ تتشابك
وأصواتٌ تعلو بالفرح
كأن العالم اتفق أن يكون سعيدًا… إلا أنا
أراهم يقتربون من بعضهم
كأن الدفء سهل
كأن القلوب لا تخون
كأن الحب لا يخذل أحدًا
وأنا…
أمد يدي للهواء
فلا أجد سوى الفراغ
أشغل أغنية لـ الشاب خالد
صوته ينساب كجرح قديم
كأنه يعرفني
كأنه يغني لي وحدي
أحاول أن أتمايل مع اللحن
أن أضحك قليلًا
أن أخدع نفسي
أن أكون مثلهم… ولو لدقائق
أكتب كلمات لا يفهمها أحد
حتى أنا… أحيانًا لا أفهمها
لكنني أكتب
لأن الصمت أثقل من أن يُحتمل
أحلم…
أحلم أنني أركض نحو شيء جميل
أن هناك من ينتظرني
أن هناك من يعرف اسمي
ويقول لي: تعال… لقد تأخرت
أفتح عيني…
فأجد الكرسي نفسه
والطاولة نفسها
والوحدة نفسها
أحاول أن أقنع نفسي
أنني بخير
أن هذا مجرد يوم عابر
أن الغد سيحمل شيئًا مختلفًا
لكن صوتًا خافتًا داخلي
يهمس:
كم مرة قلت هذا من قبل؟
تنتهي قنينة الجعة
بهدوء… كأنها تشاركني التعب
أنادي على كريمة
بصوتٍ لا يحمل رغبة… فقط عادة
تأتي بزجاجة أخرى
وأبتسم…
ابتسامة لا تصل إلى وجهي
أشرب
كأنني أبتلع الوقت
كأنني أحاول أن أغرق فكرة واحدة
لا تريد أن تموت
أشعل سيجارة
الدخان يصعد ببطء
وأتبعه بعيني
كأنه جزء مني يغادر
ولا يعود
أتنفس…
لكنني لا أشعر أنني حي
وحيدًا…
أبني عالمًا صغيرًا داخل رأسي
فيه أنا سعيد
فيه أضحك بصدق
فيه لا أخاف
فيه لا أنتظر أحدًا
أعيش هناك… قليلًا
ثم ينهار كل شيء
وأعود
أعود إلى نفسي
إلى هذا الجسد
إلى هذا الليل الطويل
أنتظر…
لا أعرف ماذا أنتظر
ربما معجزة صغيرة
ربما رسالة
ربما يد تمتد نحوي
دون أن أطلبها
أقول لنفسي:
الليلة القادمة ستكون أفضل
أكررها…
كما يكرر طفلٌ كذبةً
حتى يصدقها
وبين رشفة وأخرى
وبين نفسٍ وآخر
بدأت أفهم شيئًا بسيطًا…
ومؤلمًا
أنني لم أخطئ حين اخترت الحب
لكنني أخطأت…
حين ظننت أن الحب سيختارني أيضًا
وها أنا
بين نجومٍ لا تعرفني
وقمرٍ لا يضيء
أتعلم…
كيف يعيش الإنسان
حين لا يكون له مكان في قلب أحد
تعليقات
إرسال تعليق