حين لا تكون حياتي اختياري
لا أستطيع أن أقف أمام حياتي وأقول: هذا أنا، وهذا ما صنعت.
ليس لأنني أتنصّل، بل لأن ما عشته لم يكن يومًا
طريقًا اخترته وحدي.
كان دائمًا تقاطعًا حادًا بين ما ينبع من داخلي
وما يُفرَض عليّ من الخارج،
بين حدسٍ يهمس، وقوى لا تهمس أبدًا، بل تدفع
وتُسكت وتُعيد التشكيل.
كأنني ساحة صراع لا تُعلَن فيها الحروب رسميًا،
لكن آثارها لا تتوقف.
أحيانًا أمشي ضد ما أشعر أنه حقيقتي،
لا عن جهل،
بل عن إرهاق.
عن تعبٍ من الإصغاء إلى القلب
حين يكون صوته أضعف من ضجيج العالم.
وأبرر ذلك باسم الحكمة،
أو باسم التوازن،
أو باسم “هكذا يجب أن نكون”.
لكن في داخلي أعرف أن الأمر أبسط وأقسى:
أنا أتنازل،
وأحيانًا أتنازل كثيرًا.
لا أبحث عن معنى عميق ولا عن خلاص فوري.
أكتب فقط لأُخفّف الحمل،
لأضع نفسي في مساحة لا يحاسبني فيها المكان،
ولا يطاردني فيها الزمن.
أكتب لأن الكتابة هي الشيء الوحيد
الذي يسمح لي بأن أكون غير مرتب،
غير مكتمل،
غير قابل للتصنيف.
لا أفعل ذلك لأنني أؤمن أن لديه الحل،
بل لأن الصمت صار أثقل من أن يُحتمل.
أفرغ له ما علق في صدري،
وأعرف مسبقًا أن الرد قد يكون خفيفًا حدّ
السطح،
أو ثقيلًا حدّ الحكم.
وقد يُفهم ما أكتبه
على أنه شكوى،
أو ضعف،
أو عجز عن ضبط النفس
والتحكم في الطباع
كما يُفترض بالإنسان “المتزن” أن يفعل.
الذي يشارك فقط ما يُرضي،
ويخفي كل ما يُقلق،
ويُجيد التظاهر بأن الحياة خط مستقيم
مرّ به الجميع بالطريقة نفسها.
لا أدّعي أنني صادق تمامًا،
ولا أعلم إن كانت فكرتي اليوم واضحة كما أريد.
لكنني أعرف أنني لا أكتب لأجل الشفقة،
ولا لأجل التبرير،
بل لأجل الاعتراف بأنني أحاول.
أن أكون صريحًا دون أن أتحول إلى عبء،
أن أقول ما في داخلي
دون أن أعتذر عن كوني إنسانًا معقّدًا.
يعرفون أن قيمة الحياة
لا تكمن في التماسك الدائم،
وأن الصدق ليس تهورًا،
وأن الاعتراف بالصراع
ليس هزيمة،
بل شكل من أشكال المقاومة
فذلك يكفيني.
بل أعلن محاولتي.
وأحيانًا،
أن تحاول بصدق
هو أقصى ما يمكن للإنسان أن يفعله.
ك.ج
تعليقات
إرسال تعليق