آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

ما أخبارها الحياة؟

أسألها كما لو كانت امرأة غامضة تقف عند نهاية شارعٍ طويل، تبتسم بسخريةٍ وتشير بيدها إلى طريقٍ لا أعرف أين يقود. كأنني أبحث عن إشارتها، عن سرّها، عن كلمةٍ واحدة تقولها لتبرّر كل هذا الدوار الذي نحمله في صدورنا. كم يبدو الأمر عبثيًا… نعم، لكن ما أجمل هذا العبث حين يصبح سلاحًا ضد الصمت!

ما أخبارها الحياة؟
هل تضحك الآن من كثرة ما نفتّش في جيوبها عن معنى؟
هل تراقب خطواتي الأولى بعد أن مزّقتُ الخرائط القديمة، وتركتُ خلفي كل زاويةٍ ضيقة كنت أظن أنّني أنتمي لها؟
هل هي فخٌّ أم فرصة؟
أم لعلهما معًا بشكل مدهش وموجع؟

لقد حاولتُ طويلًا أن أبقى عند حدود تجربتي، أن لا أمدّ يدي نحو الأسئلة الحارقة… لكن ألمي كان أكبر من قدرتي على الصمت، وفضولي أقوى من كل وصايا الخوف. كيف لا أهبّ كالريح إذا سمعت همسًا في داخلي يسأل: «من أنت؟ وما معنى ما يجري؟»
لم أستطع أن أتحمّل عار العيش دون أن أفهم ما إذا كان هذا الجسدُ لي وحدي أم هو استعارة عابرة في نصّ أكبر من كل أحلامي.

أنا أعلم حجم المخاطرة…
منذ اللحظة التي أغلقتُ فيها باب المسجد خلفي، لا بغضًا ولا تمرّدًا، بل بحثًا عن إيمانٍ يشبهني ويُشبه عطشي الأبدي للمعرفة.
ومنذ اليوم الذي سمحت فيه لعقلي أن يسير بين الناس حرًّا، لا يقوده قطيع ولا تُلزمه قيود، قررت أنني سأدفع الثمن بكامل وعيي…
لذا لا ندم يسكنني.
ولا خوف يجرؤ على الاقتراب منّي.
سأستمر هكذا، أعبر من نافذة إلى أخرى، أطرقُ جدران اللغز، أبحث عن نفسي حتى لو لم أجدها أبدًا.

ما أخبارها الحياة؟
أتراها سعيدة بما صنعتُ؟
هل تبتسم الآن لأنها رأتني أخيرًا أتجرّأ على أن أكون؟
ربما… وربما لا يهم.

في النهاية، أنا لا أطلب منها شيئًا،
ولا أعلّق مصيري على مزاجها المتقلّب.
كل ما أريده فقط…
أن أمشي دون انحناء،
أن أقاوم دون اعتذار،
وأن أحبّ ما تبقى منّي في كل مرة أسقط فيها وأقف من جديد.

ما أخبارها الحياة؟
لتقل ما تشاء…
أما أنا، فسأظل أسألها،
لأن السؤال نفسه…
هو ما يُبقيني حيًّا.

ك.ج

 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى