آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

مارتن و كارل: تعلم أن تستريح

" تعلم أن تستريح، تعيش اللحظة كما هيَ، تستمع بها إلى أن تحين اللحظة الجديدة. هكذا تستطيع أن تقول إنك سعيد... أغلق عيناك و تنفس بهدوء، تنفس كل هواء المرح و الفرح و أبدع، اجعل كل ما عندك من نشاطات يومية لحظات تأمل و رقي، عشها كما هيَ، لا تحكم و لا تفكر في لحظتك بمبدأ التجزيء، فكر بكلية، اجعل سيرورة النشاط اليومي متناغما، و كن مع الآخرين متناغما، متناغما مع الأصدقاء و الغرباء، فحياة الفرد و وجوده كحياة الكلية الكونية و كل وجودها، الانسجام... فلتنسجم مع نفسك ومع الأغيار، لا تكن منفيا بداخلك، إن ولادتنا في العالم لا تعني أننا حقا أحياء، إن ما يجعلنا أحياء هو ولادتنا التي تحدث بداخلنا، ولادة الوعي السامي المتناغم مع كل وعي من حولنا."
بعدما قرأ مارتن هذا المقتبس الذي كتبه كارل، اندهش و بدأ يفكر:" أحقا يمكنني أن أجعل كل لحظاتي تكون على هذا الحال؟ كم رائع أن يكون الفرد متناغما مع كل شيء، كجزء من معزوفة موسيقية.." ارتمى على السرير مغلقا عيناء، متنفسا بهدوء، مستنشقا كل المرح و الفرح...تغير كل شيء لأنه أدرك قيمة اللحظة، أدرك معنى أن يعيش الفرد نشاطا يوميا.

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")