آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

مارتن و كارل: تعلم أن تستريح

" تعلم أن تستريح، تعيش اللحظة كما هيَ، تستمع بها إلى أن تحين اللحظة الجديدة. هكذا تستطيع أن تقول إنك سعيد... أغلق عيناك و تنفس بهدوء، تنفس كل هواء المرح و الفرح و أبدع، اجعل كل ما عندك من نشاطات يومية لحظات تأمل و رقي، عشها كما هيَ، لا تحكم و لا تفكر في لحظتك بمبدأ التجزيء، فكر بكلية، اجعل سيرورة النشاط اليومي متناغما، و كن مع الآخرين متناغما، متناغما مع الأصدقاء و الغرباء، فحياة الفرد و وجوده كحياة الكلية الكونية و كل وجودها، الانسجام... فلتنسجم مع نفسك ومع الأغيار، لا تكن منفيا بداخلك، إن ولادتنا في العالم لا تعني أننا حقا أحياء، إن ما يجعلنا أحياء هو ولادتنا التي تحدث بداخلنا، ولادة الوعي السامي المتناغم مع كل وعي من حولنا."
بعدما قرأ مارتن هذا المقتبس الذي كتبه كارل، اندهش و بدأ يفكر:" أحقا يمكنني أن أجعل كل لحظاتي تكون على هذا الحال؟ كم رائع أن يكون الفرد متناغما مع كل شيء، كجزء من معزوفة موسيقية.." ارتمى على السرير مغلقا عيناء، متنفسا بهدوء، مستنشقا كل المرح و الفرح...تغير كل شيء لأنه أدرك قيمة اللحظة، أدرك معنى أن يعيش الفرد نشاطا يوميا.

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")