آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

نحو الانسجام ( رسالة حب)

الوحدة التي أعيش، زمانا ومكانا، غير محدودان، لا منتهيان. في وحدتي، لا أكون إنسانا عاديا، لكنني أستمع للموسيقى التي، وبها وحدها، أقيس مدى بعدي عن العالم العادي الذي من المفترض أن أعود إليه في أقرب وقت كي لا أموت في جنون العاطفة والفكرة. العالم العادي هو عالم الآخرين الذين أراهم ويرونني، أسمعهم ويسمعونني، ألمسهم ويلمسونني، ولكن وأبدا يستطيعون أن يفهمونني أو أفهمهم، بيد أنني أحيانا، لحظة لم أفهمها بعد، أستطيع أن أرى سراب الاغتراب وتيه ضيق لا أفق له بداخلهم.

إنها حالة واحدة، في حياتي لحد الآن، أستطيع أن أقول إنني أعيش فيها وحدتي في بعد اجتماعي متميز وراقي، إنها اللحظة التي أتواصل فيها معكِ، في تلك اللحظة، لامحدودية الزمكان تتوقف، وتتجلى في معزوفة جوهرها الحب، تجعل عاطفتي وكل أفكاري ترقص رقصا لا اختلاف بينه وبين جمال رقص المجرات، رقص آلهة الحب والمرح إن حق لي التعبير.

في تواصلنا، ننتقل من المستحيل إلى الممكن، ننتقل من الصعب إلى السهل، ننتقل مما هو بعيد جدا إلى ما هو قريب جدا، ننتقل مني ومنك إلى بعضنا البعض.
الوحدة التي أعيش، نعيشها معا حينما ينسجم صوتي وصوتك، الوحدة التي تعيشينها، نعيشها معا حينما ينسجم صوتك وصوتي، لهذا أحبك، لهذا تحبينني، لهذا نتعدى معا كل الفوارق والاختلافات ونتحد، نصبح في لحظة خالدة في ذاتها: معنى الحياة.

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")