آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

مدينة الأنوار

تشتعل مصابيح الشوارع وتعلن المدينة لجميع القاطنين بأن الليل قد حل، فتظهر في السماء نجوم بعيدة وطائرات تلمع أحمراً في ذهاب وإياب! أفتح صدري للمدينة وأهامسها في هدوء:

 " متى ستتعلمين أيتها المدينة الجميلة درس الحداثة؟ ألست مدينة الأنوار؟"  

تجيبني بصخب هدير السيارات، ضوضاء المشاة وكثيرةْ أخرى هي الأصوات:
" أنا العاصمة، سيدة المدن وأقربها إلى الجمال! موج البحر يهاب أرضي فلا يتعدى الشاطئ! الجو يتغير كالمجنون متأثرا بمزاجي! وكل من حط قدماه على أرضي احترمني وزار بنياني فأحبني! إلا أنت تريد أن تعلمني المدينة َ التي يجب أن أكون؟ اذهب لسقف من أسقفي يحميك قبل أن أرسل لك من ينتشل منك هاتفك ويتركك متشردا بين شوارعي! لتفهم  معنى النور والحداثة.."

:أغلقت صدري واستيقظت من شرودي بنداء غاضب لشرطي المرور

" واتحرك آسيمو واش شدك الشلل!!!" 

بلغة الإشارات اعتذرت ونحو سقف يحميني هرولت! وصلتُ وكان هذا ما كتبتْ!

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى