بين الحانة و الكلمات
قبل ساعات كنت في الحانة . أشعلت حاسوبي كما لو أنني أشعل نافذة، جلست أمام الشاشة، وقلت لنفسي: الآن سأكتب . لكن الكلمات، كعادتها، حين أشعر أنني بحاجة ماسّة إليها، لم تأتِ . بقيت أحدّق في الفراغ، أحتسي الصمت أكثر مما أحتسي الشراب، وأغلق الحاسوب وكأنني أعتذر له . الآن، بعد ساعات أخرى، أعود إلى المحاولة . ليس لأنني أصبحت أخفّ، بل لأنني أثقل . هناك الكثير من المشاعر تجري بداخلي، تتصادم، تتداخل، ولا تمنحني رفاهية الاختيار . من الصعب أن أحدد أي حزن يستحق أن أضعه أولًا على الورق، وأي وجع يجب أن ينتظر دوره، وكأنني أقف أمام طابور طويل من الانكسارات، وكلها تطالب بأن تُرى . لذلك قررت هذه المرة أن ألعب على رقعة شطرنج الكتابة بطريقة مختلفة . بدل أن أفكر في كل حركة، أحببت أن أمنح قلبي حركة عشوائية، غير محسوبة، أن أتركه يتقدم خطوة أو يتراجع خطوتين، أن يخطئ، أن يتلعثم، أن يكتب كما يشاء، دون أن أوبخه أو أصحح مساره . حاولت كثيرًا، وربما كل يوم، أن أمنح قلبي نبضًا أقرب إلى القطيعة، أن أفصله عما جرى، أن أقنعه بأن الماضي انتهى، لكنني ما زلت متأزمًا من تأثير كل ما مررت به في هذه ...