آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

كصخر نسيه الزمن

 ارتميت على حضن العبث، منهكًا كمن فقد آخر جهة في روحه.

كنت أظنه سيضمني كأبٍ عجوزٍ تعب من لعن أبنائه،

لكنّه ظل بارداً كصخرٍ نسيه الزمن على قمة جبل لا يُؤنسه سوى الريح.

لم أشعر بأي دفء.

لم يربت على وجعي، لم يهمس بشيء، لم يقل لي "ابقَ"...

فهمت متأخرًا أنني لا أنتمي إليه، ولا هو يعترف بي.

رغم ذلك، لم أتحرك.

بكيت...

بكيت كأن البكاء وطن مؤقت،

وكنتُ أؤمن أن دموعي ستتسلل إلى عظام الأرض،

تسقي بذورًا خامدة في عمق ذلك الحضن البارد،

علّ شيئًا ينمو…

غصن، نبتة، فكرة، عذر، أي شيء يخرجني من هنا.

لكن لا شيء نبت.

فقط ظللت أبكي.

وكانت دموعي تسيل، تسيل،

حتى نسيت كيف يتوقف البكاء.

وابتلعني الأبد،

كأن العبث لا يريدني… لكنه لا يعرف كيف يلفظني.

ك.ج 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")