آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

حواريات مارتن و كارل: فضيلة للبيع... بنصف ثمن

المشهد: غرفة بسيطة، ضوء خافت. كارل يدخل مرتبكًا، يمرر يده في شعره وكأنه يبحث عن منفذ لقلقه.

كارل (بصوت متهدج):

إنني صرت لا أعرف كيف أشرح ما يقع... كيف يمكن أن يحدث هذا؟ إنني أفعل ما أراه صوابًا، بل أعيش كل يوم باحثًا عنه، منقبًا عن تلك الشرارة الصغيرة التي تسمى الخير. ومع ذلك... يبدو أن العالم يسخر مني، وكأن الفضيلة مجرد مزحة في سوق مكتظ بالأنذال.

مارتن (يرفع حاجبيه، نصف ابتسامة ساخرة):

أنت تتحدث كمن اكتشف سرًّا، بينما ما تقوله هو أقدم من سقراط. حاول أن تشرح أكثر: هل الخير الذي تريده هو لك، أم للعالم الذي لا يكترث لك؟

كارل (متحمسًا، يتقدم خطوة):

كلاهما! أريده لأنني أشعر أنني إن لم أنتمِ للفضيلة سأفقد نفسي، وسأغرق في هذا الوحل من التناقضات. وأريده للآخرين لأن حياة بلا أخلاق ليست سوى قطيع بلا راعٍ... لكن المشكلة أن القطيع نفسه يضحك على من يحاول أن يقوده نحو الضوء.

مارتن (بصوت هادئ، يميل على كرسيه):

إذن، تريد أن تكون راهبًا في سيرك، عاشقًا في مقبرة، فارسًا في زمن النيون والإعلانات. أليست هذه رومانسية ميؤوس منها؟

كارل (ينظر إليه بحدة):

أو لعلها هي وحدها الحقيقة. ألا ترى؟ الإرادة الخيّرة لا تُقاس بنجاحها في العالم، بل بإصرارها على ألا تخون ذاتها. أن تحب الخير، حتى حين يسخر الجميع من الخير. أن تظل وفيًّا لما هو نبيل، ولو بدا ذلك غباءً في نظر السوق، وتفاهة في عيون اللاهثين وراء الربح.

مارتن (يتنهد، بنبرة ساخرة ورقيقة معًا):

ربما، وربما أنت مجرد شاعر متخفٍ في زي فيلسوف. لكن اعترف، يا كارل... أليس في قلبك شيء من الحب، حب امرأة ربما، هو الذي يجعلك تتحدث عن "حب الخير" وكأنك تتغزل بمحبوبة؟

كارل (يبتسم لأول مرة، ابتسامة حزينة):

ولمَ لا؟ إن حب المرأة والفضيلة من طينة واحدة... كلاهما وعد بالسمو وسط هذا الطين.

يصمتان لحظة، كأن الغرفة تنصت معهما. مارتن يضحك بخفة.

مارتن:

إذن، فلنضحك معًا أيها الحالم. لنضحك ونحمل وصايا الفضيلة كما يحمل عاشقان سرّهما... في عالمٍ لا يملك أذنًا ليسمع.

يخرجان معًا من الغرفة، يذوب الحوار في ضحكة مريرة رومانسية.

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى