آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

حواريات مارتن و كارل: كاراتيه على مهل

 الشخصيات:

مارتن: في نهاية العشرينات، يحمل في عينيه ظلَّ أسئلة لم تجد جوابًا.

كارل: أكبر قليلًا، يتحدث ببطء وكأنه يزن الكلمات في كفّتين.

المكان:

مقهى صغير على رصيف قديم في المدينة، مساء شتوي، المطر يطرق الزجاج بخفة.

المشهد يفتتح بصوت المطر، وضوء أصفر ينسكب على الطاولة الخشبية

مارتن (يحرّك فنجان قهوته بلا وعي):

كارل… منذ كنت في الرباط، وأنا أحمل تلك الرغبة في داخلي… أن أتعلم فنًّا من فنون القتال. الكاراطي… أو أي فن يجعل جسدي أكثر انسيابًا… أكثر طواعية لعقلي.

كارل (ينظر إلى الشارع المبتل):

أجل… أتذكر جيدًا. كنتَ تتحدث عن ذلك وكأنك تبحث عن مفتاح في جسدك، مفتاح يفتح بابًا في روحك.

مارتن (يتنهد):

ورغم ذلك… لم أقرر بعد. مضت سنوات، وما زلت في ذات النقطة.

كارل (يبتسم ابتسامة خفيفة):

أعرف… لكنني لا أرى هذا التردد خطيئة. أحيانًا التردد يشبه جلوسك قرب النهر، تراقب الماء قبل أن تضع قدمك فيه. قد يأخذ منك وقتًا طويلًا، لكنه يمنحك قرارًا لا رجعة فيه حين تخطو.

مارتن:

ولكن… ألا ترى أن النهر قد يجف قبل أن أقرر؟

كارل (يتأمل الفنجان بين يديه):

ربما… لكنني سأختلف معك لو كان الأمر يتعلق بقطار يرحل، أو بباب يُغلق. أما هنا… فالأمر يشبه السماء، ستظل فوقك، تنتظر نظرتك الأولى التي تمنحها المعنى.

صمت قصير، يسمع فيه صوت المطر بوضوح أكبر

مارتن (بصوت منخفض):

ومتى تعرف… متى يجب ومتى لا يجب؟

كارل (بابتسامة حزينة):

هذا هو السؤال الذي لم أجد له جوابًا كاملاً. ربما لأن الجواب يتغير كلما تغيرنا نحن.

المشهد ينتهي بكلاهما صامتين، يراقبان المطر وكأنهما في حوار أعمق من الكلام.

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")