آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

دمعة خلف الهدية

كلما مددت يدي بالعطاء، وقذفت شيئاً من نور قلبي في ظلمة الأيام، وجدت نفسي واقفاً أمام مرآة الآخرين...إن قالت المرآة: "هذا لا يكفي"، شعرتُ وكأن نهراً عظيماً جفّ في داخلي...وإن قالت: "أحسنت"، أضاءت في روحي شمعة، لكنها سرعان ما تنطفئ حين يسكنني السؤال: هل فعلتُ ذلك حقاً لأجلهم، أم لأرى صورتي مشرقة في أعينهم؟

العطاء والجرح

إنني حين أعطي، أهب ما يفيض من قلبي، ولكنّ القلب جريح...الناس يطلبون الكمال في هديتك، ولا يرون الدمعة المختبئة خلف ابتسامتك....ولأنّهم لا يرون، يظنون أنك قصّرت...أما أنت، فتعود إلى نفسك مثقلاً، كأنك لم تفعل شيئاً. وهنا يولد الحزن.

ما يكفي وما لا يكفي

ليس في وسع إنسان أن يكفي إنساناً آخر، فالحاجة في قلوبهم بحر لا قرار له...كل ما نفعله ليس إلا قطرة، فإن رأوها صغيرة، غابت عنهم أنها خرجت من أعماقنا....وإن رأوها عظيمة، نسوا أننا أعطيناها ونحن عطاشى...فلا تزن نفسك بمقياسهم، ولا تزن حبك بموازينهم؛ فالحب الذي لا يُحسب هو وحده الحب الصادق.

ما العمل؟

اعمل ما يولد من قلبك، ودع الحكم لسماء أوسع من قلوب البشر...افرح بما صنعت، ولو لم يُرَ، فالنور لا يحتاج إلى شاهد ليكون نوراً....واعلَم أن الكفاية وهم، وأن العطاء الحق ليس أن تملأ قلوب الناس، بل أن تُنقّي قلبك من الظمأ إلى رضاهم....حين تفعل ذلك، لن تسأل: "هل يكفي؟"بل ستبتسم وتقول: "لقد فعلت ما يشبهني، وما خرج من أعماقي، وهذا يكفيني."

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى