آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

قريبًا أو بعيدًا...

لست أدري إن كانت المسافة تعني شيئًا الآن، فالألم نفسه يأتي من القريب كما من البعيد، والخوف يولد من نفس المكان الذي وُلد فيه الحب... لم أعد أرى الفروق، بل أراها تتلاشى مثل موجة في الماء.
وحيدًا في كل صباح جديد، تتكرر اليقينيات، تتراكم مثل حجارة تصنع قبري وأنا أمشي... يقين أن "الآخر" ما هو إلا ظلي عندما أكون في النور، وسرابي عندما أكون في العتمة. ظننت أنني سأكبر لأندمج، لكنني كبرت لأتسلخ، لأراني عاريًا من كل ما كان يدفئني.
فكرة المجتمع التي حلمت بها، كانت جميلة كالحلم، لكنني الآن أراها كقناع كبير، كلما اقتربت منه رأيت الشقوق فيه، رأيت العيون التي تخاف لا التي تحب، والقلوب التي تقيس لا التي تمنح.
أراني في الضفة الأخرى، لا كبطل ولا كمنفي، بل ككائن يرى... يرى الأشياء من بعيد، يفهمها، يحزن لها، ولا يستطيع أن ينكرها. نظرتي للعالم أصبحت قيدًا عليّ، لأنها لا تتطابق مع نظرتهم، وإن نطقت بها، جرحت من أحبهم، أو أخفت من لا يريد أن يرى، أو خذلت من ما زال يحلم بالقطيع.
أشكو لنفسي لأنني أرفض أن أموت داخليًا.
أشكو لأنني أريد الفرح لا كترف، بل كحق.
أشكو لأنني أريد أن أحب، أن أُحَب، لا بعيون المجتمع، بل بعينيّ كما هما.
أشكو لأنني لا أحمل سلاحًا، لكنني أحمل نورًا... ولا أخجل أن أسميه نورة.
أنا لا أصرخ، لا أُحرض، لا أمارس الثورة... لكنني مستنير. أُحب، وأحلم، وأتألم، وأكتب.
أريد لنفسي ولمن حولي، لا الحقيقة وحدها، بل سلامًا معها
.

ك.ج

تعليقات