آخر ما نشر كارل!

أنا أيضا من العابرين

  بجانبي الكثير من المرايا، وحينما أحاول أن أتجاهلها لا أرى إلا انعكاسًا لظلّي. أشيح بوجهي عنها، فأجدني في زجاج النافذة، وفي ماء البحر، وفي عيون الذين مرّوا بي، وفي الأشياء التي ظننت أنني تركتها خلفي. أحاول أن أنسى أنني انعكاسٌ لكل شيء، لكل مدينة عبرتُها، لكل باب أغلقته، لكل يدٍ صافحتها ثم غابت، لكل طريق قلت عنه: لن أعود. وأعود. أخاف أن أتقبّل الأمر، أن أتقبّل أن شيئًا مني ليس لي وحدي، وأن وجهي يحمل وجوهًا كثيرة، وأن صوتي ربما ما زال يحتفظ بأصوات الذين أحببتهم، وأنني، في النهاية، مجرد سطور كتبتها مياه البحر ثم تركتها على الرمل ومضت. ولا أعرف إن كان البحر قد كتبني أم محاني. بجانبي الكثير من الذكريات، وحينما أحاول أن أنساها تأتي الأسماء. أسماء كثيرة تواجهني، تناديني كما لو أنني ما زلت هناك، كما لو أن السنوات لم تمرّ. أسماءٌ كنت أقولها كل يوم، وأسماءٌ لم أعد أجرؤ على قولها، وأسماءٌ نسيت أصوات أصحابها لكنني لم أنسَ كيف كنت أشعر حين ينادونني باسمي. ثم تأتي الأماكن. أماكن كثيرة، بصخبها، بأبوابها، بشوارعها الطويلة، تستفزني. مدينةٌ تركتُ فيها نافذة، مدينةٌ تركتُ فيها صديقًا، مدينةٌ تركتُ ف...

رسم انطباعي و تجريدي: الوقفة

رسمه كارل جبران، أقلام ملونة، دفتر رسم، محاولات يوليوز

رسمتُ هذه اللوحة كما أرسم خريطة...
لكن لا لبلدٍ خارجي، بل لهيكل داخلي.
هيكل قد يكون أنا، أو ظلي، أو فكرة مشوّشة عني في رأس شخص آخر.
شكلٌ هندسي، يقف دون ملامح.
رأسه دائرة، تفكّر ، أو لا تفكّر، متصلة بخيطٍ يربطه بشيء لا أراه.
جذعه مربع، كأنّه صندوق أسرار.
وأطرافه خطوط، لا تتحرّك، لكنها تعرف الاتجاه.
هذا ليس إنسانًا، ولا آلة.
هو شيء بينهما... ربما مشروع إنسان.
أو أثر إنسان في ذاته بعد أن تعب من التشابه.
الألوان هنا ليست تجميلًا، بل أصوات.
الأصفر يقول: "أنا حاضر".
الأزرق يرد: "لكنني غارق".
والبرتقالي يتدخل: "لا بأس أن تكون بين هذا وذاك."
ليست هذه اللوحة بحثًا عن الجمال، بل عن مكان للوقوف.
في عالم مزدحم، أردت فقط أن أرسم شخصًا يجرؤ أن يقف ولو بلونٍ غريب.
رسمه كارل جبران، أقلام ملونة، دفتر رسم، محاولات يوليوز

ك.ج 

لقطات

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")