آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

رسم انطباعي تجريدي: الزاوية

رسمه كارل جبران، أقلام ملونة، دفتر رسم، محاولات يوليوز

هذه اللوحة لم تُرسم لتُفهم، بل لتُترك هناك، كما هي،  شهادة على لحظة شعورٍ نقي لم يُصَفَّ بعد، ولم يُعاد ترتيبه...

في الأعلى نوافذ، كثيرة.

أربعة مربعات داخل كل نافذة، كأنها أيام الأسبوع حين تتكرر بلا معنى واضح.

وفي الأسفل شيء يشبه البحر، يشبه الفراغ، وربما يشبهني.

فكرة قارب صغير أخضر، هش، هادئ، يمضي من دون وجهة واضحة،

يتبعه مثلثٌ بُنّي... لا أعلم إن كان سهمًا أم ظلًّا.

و شيء كشراع أصفر، لا يحمل ريحًا، بل يشبه فكرة لم تكتمل.

كل شيء هنا مرسوم بالألوان التي أحبها في طفولتي، وباليد نفسها التي تكتب الآن هذا النص: يد لا تخاف البساطة.

هذه اللوحة ليست نتيجة تدريب، بل نتيجة شعورولذلك، من العدل أن لا تُحاكم بعين ناقد، بل تُرى بعين من لا يبحث عن الكمالقد لا تكون اللوحة جيدة، لكنها صادقة...وأحيانًا، هذا يكفي.

رسمه كارل جبران، أقلام ملونة، دفتر رسم، محاولات يوليوز

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")