آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسم انطباعي تجريدي: الزاوية

رسمه كارل جبران، أقلام ملونة، دفتر رسم، محاولات يوليوز

هذه اللوحة لم تُرسم لتُفهم، بل لتُترك هناك، كما هي،  شهادة على لحظة شعورٍ نقي لم يُصَفَّ بعد، ولم يُعاد ترتيبه...

في الأعلى نوافذ، كثيرة.

أربعة مربعات داخل كل نافذة، كأنها أيام الأسبوع حين تتكرر بلا معنى واضح.

وفي الأسفل شيء يشبه البحر، يشبه الفراغ، وربما يشبهني.

فكرة قارب صغير أخضر، هش، هادئ، يمضي من دون وجهة واضحة،

يتبعه مثلثٌ بُنّي... لا أعلم إن كان سهمًا أم ظلًّا.

و شيء كشراع أصفر، لا يحمل ريحًا، بل يشبه فكرة لم تكتمل.

كل شيء هنا مرسوم بالألوان التي أحبها في طفولتي، وباليد نفسها التي تكتب الآن هذا النص: يد لا تخاف البساطة.

هذه اللوحة ليست نتيجة تدريب، بل نتيجة شعورولذلك، من العدل أن لا تُحاكم بعين ناقد، بل تُرى بعين من لا يبحث عن الكمالقد لا تكون اللوحة جيدة، لكنها صادقة...وأحيانًا، هذا يكفي.

رسمه كارل جبران، أقلام ملونة، دفتر رسم، محاولات يوليوز

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")