آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

في حافة الضوء

 ماذا حدث؟

من نفخ أول شهقة في رئة التراب؟

من خطّ النور على جبين الشمس

وفجّر في كبد الليل نيازك العجب؟

تسائلتُ...

اندَهشتُ...

كنت في صمتٍ،

على حافة الكون،

أراقب كأنني غريبٌ عن كينونتي.

لم أدرِ أن الزمن يسير في ممرّات لا تعود،

وأنّ الاحتمال...

يبني عوالمه خارج نوايا البشر. 

كل ما كنت أظنه جماداً

كان يحلم.

وكل ما حسبته عدماً

كان يتّسع ليصير كونا آخر.

أردتُ أن أُعيد الأمور إلى مدارها،

أن أُصلح ميل النجم

وأُعيد التوازن إلى ميزان الدهر،

لكن...

خطّ التاريخ لم ينحنِ لي،

كتبني كما شاء،

وسار...

فكّرت أن أقبض على الإله،

أن أجرّه إليّ،

أُحاكمه على ما لم نفهم،

أُعلّمه معنى العدل،

وأُريه وجهي حين بكيت في العتمة وحدي...

لكنه...

كان يركض،

في نشوة الخلق،

ينحت أزمنة جديدة من شرارة...

ويضحك!

أدركت ساعتها:

أننا لسنا إلا شهودًا

على تجربة لم نكتبها،

لكننا نغنّيها

بأصواتنا المكسورة،

علّ السماء تسمع...

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")