آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

ولدتني خطيئتي

 لا أخافُ الرذيلة،

بل أُقبّلها كما يُقبّلُ الغريبُ أولَ نافذةٍ مضيئة

في ليله البعيد.

ما الخطيئةُ سوى بابٍ آخر

لجُرحي الذي نسي أن يتعافى،

ولقلبي الذي لا يهدأ إلا حين يضيع.

قالوا الطهرُ ملاذ،

لكني رأيتُ فيه سجنًا أبيض،

كفنًا بلا موت،

ونومًا بلا حُلُم.

أما الخطيئة؟

فهي يقظتي،

صرختي الأولى،

وميض الندم في طرف عيني

حين أحببتُ،

وحين كذبتُ لأحمي قلبي من النُباح.

في ذنبي عرفتُني:

كلّما سقطتُ، تكشفت طبقةٌ من وجهي

لم أرها في المرآة.

كلّما نزفتُ،

غسلتني الحياة من وهمها.

وكلّما قلتُ: "لن أعود"،

عدتُ

لا لأنني ضعيف،

بل لأنني حيّ.

أنا ظلّي،

أنا ارتجافُ الوردةِ في قبضة النار،

أنا اللذّة حين تعتذر عن وجودها،

ثم تبتسم.

لا أملك يقينًا،

إلا أنني أمشي

على الحافة بين نعيمٍ مزعوم،

وجحيمٍ يُشبهني.

وفي كليهما

أبحث عني.

فاغفروا لي إن بدوتُ سعيدًا بخطيئتي،

وإن رقصتُ في قميصي المبلل

من عرق الرغبة،

لأنني في النهاية

لستُ ملاكًا،

بل قصيدة

كُتبت بالحبر،

ثم شُطبت بالدمع،

ثم نُقشت بالنار.

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")