آخر ما نشر كارل!

أنا أيضا من العابرين

  بجانبي الكثير من المرايا، وحينما أحاول أن أتجاهلها لا أرى إلا انعكاسًا لظلّي. أشيح بوجهي عنها، فأجدني في زجاج النافذة، وفي ماء البحر، وفي عيون الذين مرّوا بي، وفي الأشياء التي ظننت أنني تركتها خلفي. أحاول أن أنسى أنني انعكاسٌ لكل شيء، لكل مدينة عبرتُها، لكل باب أغلقته، لكل يدٍ صافحتها ثم غابت، لكل طريق قلت عنه: لن أعود. وأعود. أخاف أن أتقبّل الأمر، أن أتقبّل أن شيئًا مني ليس لي وحدي، وأن وجهي يحمل وجوهًا كثيرة، وأن صوتي ربما ما زال يحتفظ بأصوات الذين أحببتهم، وأنني، في النهاية، مجرد سطور كتبتها مياه البحر ثم تركتها على الرمل ومضت. ولا أعرف إن كان البحر قد كتبني أم محاني. بجانبي الكثير من الذكريات، وحينما أحاول أن أنساها تأتي الأسماء. أسماء كثيرة تواجهني، تناديني كما لو أنني ما زلت هناك، كما لو أن السنوات لم تمرّ. أسماءٌ كنت أقولها كل يوم، وأسماءٌ لم أعد أجرؤ على قولها، وأسماءٌ نسيت أصوات أصحابها لكنني لم أنسَ كيف كنت أشعر حين ينادونني باسمي. ثم تأتي الأماكن. أماكن كثيرة، بصخبها، بأبوابها، بشوارعها الطويلة، تستفزني. مدينةٌ تركتُ فيها نافذة، مدينةٌ تركتُ فيها صديقًا، مدينةٌ تركتُ ف...

الكون دار لينا بلوك

 موسيقى غريبة، أشبه بصوت قلب ينبض داخل كهف. خرير ماء يتسلل كأننا في مكان ما بين الحياة والمجرة.

يظهر رجل ببذلة مهترئة، يحمل مرآة صغيرة وتلسكوب بلا عدسة، يتحدث بثقة

"واااااافين! سافا كيداير آ الكون؟ كولشي مزيان؟ التوسع؟ التقلص؟ الزمكان داير خدمتو؟ الفاميليا؟ درب المجرّة كاينشي عرس؟"

ينظر حوله كأنه ينتظر جوابًا

"أنا غير جيت نسولك، وصافي، ما ديرهاش مني من قلة الصواب... راه واحد صاحبي حار مع صورتك، معناك، وشي علماء دارو ليك زووم بالمقراب، كبّرو فالنور... وداكشي ما زادهم غير الحيرة!"

يسحب ورقة من جيبه

"ها شنو قال صاحبي: الكون كيبان زوين ولكن خاوي... بحال ديك الطاجين لي فيه غير الزيت!"

ضحكة باهتة، يتوقف للحظة

"صاحبي بغا يحماق، قال ليا: الكون كايتوسع وأنا كنضيق! واش معقول؟ الله يحفظ أسي الكون! قلّي، شنو سرك؟"

يسكت، كأنه يسمع ردًا غامضًا... ثم يضحك فجأة

"شنو؟ كاع نتا ما فاهمش راسك؟ هاهاهااااا! زعما الكون تا هو داير فالفايس كونت و لينا داير بلوك؟"

ينظر في المرآة، يراها مظلمة

"واخّا... صافي اسيدي... كنت غادي نخطف منك زيارة  نفرّح صاحبي بشي رسالة، ولكن  هانية، باين عليك داير الحظر الشمسي من غير سبب."

يخرج ببطء من الخشبة، الموسيقى تتحول إلى دندنات هاتف معلق في مكالمة مع “الوجود


ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")