آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

الكون دار لينا بلوك

 موسيقى غريبة، أشبه بصوت قلب ينبض داخل كهف. خرير ماء يتسلل كأننا في مكان ما بين الحياة والمجرة.

يظهر رجل ببذلة مهترئة، يحمل مرآة صغيرة وتلسكوب بلا عدسة، يتحدث بثقة

"واااااافين! سافا كيداير آ الكون؟ كولشي مزيان؟ التوسع؟ التقلص؟ الزمكان داير خدمتو؟ الفاميليا؟ درب المجرّة كاينشي عرس؟"

ينظر حوله كأنه ينتظر جوابًا

"أنا غير جيت نسولك، وصافي، ما ديرهاش مني من قلة الصواب... راه واحد صاحبي حار مع صورتك، معناك، وشي علماء دارو ليك زووم بالمقراب، كبّرو فالنور... وداكشي ما زادهم غير الحيرة!"

يسحب ورقة من جيبه

"ها شنو قال صاحبي: الكون كيبان زوين ولكن خاوي... بحال ديك الطاجين لي فيه غير الزيت!"

ضحكة باهتة، يتوقف للحظة

"صاحبي بغا يحماق، قال ليا: الكون كايتوسع وأنا كنضيق! واش معقول؟ الله يحفظ أسي الكون! قلّي، شنو سرك؟"

يسكت، كأنه يسمع ردًا غامضًا... ثم يضحك فجأة

"شنو؟ كاع نتا ما فاهمش راسك؟ هاهاهااااا! زعما الكون تا هو داير فالفايس كونت و لينا داير بلوك؟"

ينظر في المرآة، يراها مظلمة

"واخّا... صافي اسيدي... كنت غادي نخطف منك زيارة  نفرّح صاحبي بشي رسالة، ولكن  هانية، باين عليك داير الحظر الشمسي من غير سبب."

يخرج ببطء من الخشبة، الموسيقى تتحول إلى دندنات هاتف معلق في مكالمة مع “الوجود”


ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى