آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

الكون دار لينا بلوك

 موسيقى غريبة، أشبه بصوت قلب ينبض داخل كهف. خرير ماء يتسلل كأننا في مكان ما بين الحياة والمجرة.

يظهر رجل ببذلة مهترئة، يحمل مرآة صغيرة وتلسكوب بلا عدسة، يتحدث بثقة

"واااااافين! سافا كيداير آ الكون؟ كولشي مزيان؟ التوسع؟ التقلص؟ الزمكان داير خدمتو؟ الفاميليا؟ درب المجرّة كاينشي عرس؟"

ينظر حوله كأنه ينتظر جوابًا

"أنا غير جيت نسولك، وصافي، ما ديرهاش مني من قلة الصواب... راه واحد صاحبي حار مع صورتك، معناك، وشي علماء دارو ليك زووم بالمقراب، كبّرو فالنور... وداكشي ما زادهم غير الحيرة!"

يسحب ورقة من جيبه

"ها شنو قال صاحبي: الكون كيبان زوين ولكن خاوي... بحال ديك الطاجين لي فيه غير الزيت!"

ضحكة باهتة، يتوقف للحظة

"صاحبي بغا يحماق، قال ليا: الكون كايتوسع وأنا كنضيق! واش معقول؟ الله يحفظ أسي الكون! قلّي، شنو سرك؟"

يسكت، كأنه يسمع ردًا غامضًا... ثم يضحك فجأة

"شنو؟ كاع نتا ما فاهمش راسك؟ هاهاهااااا! زعما الكون تا هو داير فالفايس كونت و لينا داير بلوك؟"

ينظر في المرآة، يراها مظلمة

"واخّا... صافي اسيدي... كنت غادي نخطف منك زيارة  نفرّح صاحبي بشي رسالة، ولكن  هانية، باين عليك داير الحظر الشمسي من غير سبب."

يخرج ببطء من الخشبة، الموسيقى تتحول إلى دندنات هاتف معلق في مكالمة مع “الوجود


ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")