آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

زجل بالدارجة: كازيو كاتغني

 هادئ أنا، ماشي نعسان،

كنمشي بحال نسيم فـ بلا عنوان،

الوقت كيتراكم، بلا ما يبان،

ساعة فـ يدي، كازيو شادا الزنان

كل ستين دقيقة، كاتقول لي: "زيد القدّام"،


لكن القلب باقي عايش فـ نفس العام،

كلشي متشابه، الشوارع والحيطان،

حتى القطط و الديور، نفس الألوان.

جا الليل، والوحده صاحبة الميدان،

مع الموسيقى، الرسم، وسطورا وجوان،


كنحلم بحياة، فيها اللي ناقصاني،

فيها لمرا، فـ طيفها الدفى كيحميني من الهواني..

بغيت أنوثة، ماشي لعبة ولا فانتازيا،

أنثى، تهز الجنون، تردّو سيمفونيا،

تقول لي: "راك هنا، راك باقي عايش"،

فهاد الفراغ، شي حبّ يردّني نايش.


ياريت، فحياة أخرى نكون بلا هاد القيود،

نلقى فيها اللي يسمع نبضي من غير شهود،

من غير كازيو، من غير حساب الدقايق،

حياة فيها الحُب، ماشي غير دفاتر وحقايق.


ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")