آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

أحبّك لأتذكّرني

هكذا… لوحدي،

لا شيء يُثيرني.

حتى ألم أسناني القوية

لا يُحدث في قلبي فرقًا،

لا شيء يوقظني

سوى فكرة أن أعيش حياتي في وحدتي.

لكنها، الوحدة، لا تثيرني.

لا تُحزنني، لا تُسعدني.

هي فقط تفتح لي نافذة على الحقيقة،

تكشف لي مغزى الحياة بصمتها.

في عزلتي، أرى كلّ إنسان يمر بي،

يترك شيئًا منه داخلي،

وأشعر أن اللحظة التي أعيشها

تشبه هدوء الفراغ في حافة الكون.

لهذا، أنا كائن يُحب بسرعة.

أتعلّق بأيّ شيء

كي أنسى نفسي،

وأنسى في ذات اللحظة

كلّ إنسان آخر.

ربما أرى الحب

في لحظة أُطعم فيها قطًّا قطعة جبن

وأراقبه وهو يلتهمها بنعومة.

ربما أراه في امرأة

تهديني الانتماء،

وفي ابتسامتها

أنسى العالم

وأمنحها كل أجزاء ذاكرتي كأنها وطن.

وربما أعيشه مع أمي،

وهي تروي لي عن أيّام صباي

فأرتدّ طفلًا،

وأغرق في كلماتها كما لو كانت حضنًا قديمًا.

هل تفهمينني؟

أنا لا أتباهى بقوّتي في وحدتي

بل أحاول ألا أتباهى بشيء.

كلّ ما أريده،

أن أشرح لك

كم يجري حبّك في دمي

كسيل هادئ

لا يُرى

لكنّه يُغرقني.

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")