آخر ما نشر كارل!

أنا أيضا من العابرين

  بجانبي الكثير من المرايا، وحينما أحاول أن أتجاهلها لا أرى إلا انعكاسًا لظلّي. أشيح بوجهي عنها، فأجدني في زجاج النافذة، وفي ماء البحر، وفي عيون الذين مرّوا بي، وفي الأشياء التي ظننت أنني تركتها خلفي. أحاول أن أنسى أنني انعكاسٌ لكل شيء، لكل مدينة عبرتُها، لكل باب أغلقته، لكل يدٍ صافحتها ثم غابت، لكل طريق قلت عنه: لن أعود. وأعود. أخاف أن أتقبّل الأمر، أن أتقبّل أن شيئًا مني ليس لي وحدي، وأن وجهي يحمل وجوهًا كثيرة، وأن صوتي ربما ما زال يحتفظ بأصوات الذين أحببتهم، وأنني، في النهاية، مجرد سطور كتبتها مياه البحر ثم تركتها على الرمل ومضت. ولا أعرف إن كان البحر قد كتبني أم محاني. بجانبي الكثير من الذكريات، وحينما أحاول أن أنساها تأتي الأسماء. أسماء كثيرة تواجهني، تناديني كما لو أنني ما زلت هناك، كما لو أن السنوات لم تمرّ. أسماءٌ كنت أقولها كل يوم، وأسماءٌ لم أعد أجرؤ على قولها، وأسماءٌ نسيت أصوات أصحابها لكنني لم أنسَ كيف كنت أشعر حين ينادونني باسمي. ثم تأتي الأماكن. أماكن كثيرة، بصخبها، بأبوابها، بشوارعها الطويلة، تستفزني. مدينةٌ تركتُ فيها نافذة، مدينةٌ تركتُ فيها صديقًا، مدينةٌ تركتُ ف...

العلم سراب مُثير


في البدءِ كان السؤالُ نُجومًا

تُراودُ فكرَ المساءِ الكسيرْ

وكانت يدُ الفيلسوفِ تمشِّي

على الرملِ آثارَ ظلٍّ حريرْ

 

تقصَّى الحقيقةَ، لمَّ الفُتاتَ،

وسارَ وراءَ السرابِ المُثيرْ

وكانت عيونُ البداياتِ تُبصِرُ

في اللا يقينِ يقينًا كبيرًا

 

حملْتُ العُلومَ، أتيتُ بها،

نثرتُ البراهينَ فوقَ الطُّلولْ

أقمتُ الدلائلَ، أوجزتُ حدَّ

الزمانِ، وسرتُ دروبَ العُقولْ

 

أحصيْتُ وزنَ الغيومِ، وقستُ

هبوبَ الرياحِ ووقعَ المطرْ

سطرتُ للضوءِ خطًّا دقيقًا،

حددتُ ميلادَ نجمٍ انحدرْ

 

وقفتُ طويلًا أمامَ الجوابِ،

فكان سكونًا.. عميقَ السَّفرْ

تلاشى كظلٍّ وراءَ السرابِ،

وغابَ كمَن غَدرْ

 

تمدَّدَ علمي عليَ،

فساءلتُهُ، فتدلَّى السُّكونْ

كأنَّ الحقيقةَ كانت سرابًا،

كأنَّ اليقينَ شُعاعٌ يخونْ

 

بدا الكونُ أوسعَ ممَّا ظننتُ،

وما كنتُ إلَّا صدىً في الوجودْ

تراءتْ خطايَ كظلٍّ يتيمٍ،

وضاعَ السؤالُ كضوءٍ شرودْ

 

تدارَكْتُ عقلي، ففهمتُ أخيرًا،

بأنَّ السُّؤالَ ولودٌ عنيدْ

وأنَّ العُلومَ تُجيبُ كثيرًا،

ولكنها لا تُفسِّرُ المَديدْ!


ك.ج 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")