آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

لقيتُ الحبَ

لقِيتُ الحبَّ في عالمٍ غابت فيه الألوان

عندما لم يعد أحد يعرفه،
كنتُ أنا من يبحث عن بقاياه،
بين أحلامٍ ضاعت في زحمة الزمان.

أخبرته: "قلبي، مذ بدأ ينبض،
هو نبض الغرام، يعيش فيه الحنين،
أنتَ يا حبّ، الأمل الذي لا يموت،
لكنَّ العالم اليوم أصبح مجرد سراب."

نظر في عينيَّ،
كأنَّ قلبه حكاية قديمة،
قال لي: "اليوم، الحبُّ بات غريبًا،
تتلاشى تفاصيله بين الرياح،
وكل شيء أصبح لا معنى له."

لكنني كنتُ أقرأ في عينيه سرًا
يتراقص بين نظراته كنجمةٍ سقطت من السماء،
همستُ له:
"
لن أنسى أن ما يُحرك هذا الكون هو الحب،
لا تنسى أن الحُلم يظلَّ حيًّا،
والجمال في هذا العالم،
لا شيء سواه."

ثم ابتسمَ،
كشمسٍ تغرب خلف الأفق،
قال لي متسائلًا:
"
أخبرني، من هي حبيبتكِ؟
أعدك أنني سأحضرها لك،
حتى لو كانت قد رحلت
إلى عالمٍ من اللامكان،
حيث لا وجود، ولا زمن."

قلت له:
"
أنتَ يا حبُّ، مثل الريح في الصباح،
تأتي، وتذهب، لكنك تترك أثرًا،
وحتى لو كانت هي في عوالم غريبة،
سأظلُّ أنتظركَ أن تُعيد لي الدروب،
أنتَ الأمل الذي لا يُمحى،
وأنتَ السبب في كلِّ لحظةٍ من الجمال."

تساؤلاته تلتف حولي كخيوط العنكبوت،
لكنني بقيتُ أقول:
"
يا حبُّ، أنتَ الأبدية،
أنتَ السر الذي لا يُفهم،
وأنا، سأظلُّ أبحث عنك،
حتى لو غاب الجميع."

ك.ج

 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")