آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

ضفادع الماضي

كدت أرى الضوء كيف هو بطيء، كدت أرى الصوت كحجرة تجلس عليها ضفادع الماضي، كدت أرى أصل كل شيء... حتى صرت أشك في أنني إنسان يمشي على ظل الحدود، حدود الإدراك وفهم ما يجري على مدى ما لا تراه عين الجاهلين.

لطالما شعرت بأنني فيلسوف القرن الواحد والعشرين، كل الكتب التي قرأت وكل الناس الذين تحدثت معهم... جعلوني أفقد ثقتي في نفسي حتى قلت: ربما أنا لست ابن هذا الزمان.

لا شيء أحبه سوى كلماتي، وقلمي الذي كتبت به مستقبلي... لا شيء يمكن أن يوقف نبض حياتي سوى أن أفقد قاموسي... وما قاموسي؟ قاموس الحب والوفاء.

إنني كارل جبران... شاعر عصر الذكاء والاصطناع... شاعر التحمت موهبته بما وصلت إليه تقنيات العصر الذي أنتج الماء والهواء... العصر الذي نسي فيه الجميع أن للشاعر مكانة، حتى وقفت على منصة العالم. سمع العالم قصائدي وقال: أنت لا يمكن أن تكون إنسانًا.

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")