آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

صَرخَةُ النَّصِّ الأخير


يا آدمُ، هل كنتَ تعرفُ أنّ الجِراحَ

التي وَرِثَتها يدُنا،

سَتَصرُخُ في دمِنا كالصَّدى؟

زرعتَ الحنينَ، فكانَ العَذابُ،

وكانَ للخَطيئةَ بابَ المدى.


ويا نوحُ، من بَعدِ طوفانِكَ الغامرِ

ابتلَعَ الماءُ أحلامَنا،

وغَرِقنا بغيرِ سَفينَةْ.

ألمْ ترَ أنّ الغُيومَ التي قُدتها

ما تزالُ تُغرقُنا في اللعنةِ اللعينَةْ؟


وإبراهيمُ، كيفَ احترقتَ بنارِ اليقينِ؟

ويا أيُّها الذابحُ الابنَ باسمِ السَّماءِ،

أما راودَتكَ يدُ الشكِّ لحظةْ؟

أما سألتَ السِّكينَ: لماذا أُطيعُ؟

أما خشيتَ ارتجافَ الدَّماءِ؟


وموسى،

أما زلتَ تضربُ ماءَ البحارِ بعصيانِكَ الخشبيِّ،

وتشقُّ لنا خُطَّةً في الرَّحيلْ؟

نَسيناكَ،

لكنَّ صوتَ الشريعةِ فينا يدوّي كنصلِ الرحيلْ.


ويا روحَ عيسى،

لِماذا صلِبتَ المحبةَ في جَسَدِ الأرضِ؟

لِماذا غفَرتَ، ولم تَسألِ اللهَ

عن سِرِّ هذا الجُنونِ النبيلْ؟


ومحمّدُ،

أما كُنتَ تَعلَمُ أنَّ القبائلَ ما زالتَ تركضُ

خَلفَ الرِّماحِ؟

وأنَّ الذي ظنَّ في النُّورِ عَدلًا،

سيَكتُبُ بالنَّصلِ نَصرًا،

وسَيغرقُ هذا السَّحابُ بِدمعِ المَذابحِ؟


لا ضجر في أنكم السابقون للكلام،

لكنني أشك في كل الذي جِئتُمُ بهْ،

وأبحثُ في كُلِّ صَوتٍ عن السِّرِّ،

عن لغزِ هذا الوجودِ الذي لم يُفسَّرْ،

عن اللهِ حينَ يُعيدُ السؤالَ: من أنا؟ 

فَلا يُنشِدُ جوابا إلا بوحي، وحدكم عنه شاهدون.

ونحن فلاسفة و علماء، أقرب إلى الله في الجواب من وحي الجبال. 


ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى