صَرخَةُ النَّصِّ الأخير
التي وَرِثَتها يدُنا،
سَتَصرُخُ في دمِنا كالصَّدى؟
زرعتَ الحنينَ، فكانَ العَذابُ،
وكانَ للخَطيئةَ بابَ المدى.
ويا نوحُ، من بَعدِ طوفانِكَ الغامرِ
ابتلَعَ الماءُ أحلامَنا،
وغَرِقنا بغيرِ سَفينَةْ.
ألمْ ترَ أنّ الغُيومَ التي قُدتها
ما تزالُ تُغرقُنا في اللعنةِ اللعينَةْ؟
وإبراهيمُ، كيفَ احترقتَ بنارِ اليقينِ؟
ويا أيُّها الذابحُ الابنَ باسمِ السَّماءِ،
أما راودَتكَ يدُ الشكِّ لحظةْ؟
أما سألتَ السِّكينَ: لماذا أُطيعُ؟
أما خشيتَ ارتجافَ الدَّماءِ؟
وموسى،
أما زلتَ تضربُ ماءَ البحارِ بعصيانِكَ الخشبيِّ،
وتشقُّ لنا خُطَّةً في الرَّحيلْ؟
نَسيناكَ،
لكنَّ صوتَ الشريعةِ فينا يدوّي كنصلِ الرحيلْ.
ويا روحَ عيسى،
لِماذا صلِبتَ المحبةَ في جَسَدِ الأرضِ؟
لِماذا غفَرتَ، ولم تَسألِ اللهَ
عن سِرِّ هذا الجُنونِ النبيلْ؟
ومحمّدُ،
أما كُنتَ تَعلَمُ أنَّ القبائلَ ما زالتَ تركضُ
خَلفَ الرِّماحِ؟
وأنَّ الذي ظنَّ في النُّورِ عَدلًا،
سيَكتُبُ بالنَّصلِ نَصرًا،
وسَيغرقُ هذا السَّحابُ بِدمعِ المَذابحِ؟
لا ضجر في أنكم السابقون للكلام،
لكنني أشك في كل الذي جِئتُمُ بهْ،
وأبحثُ في كُلِّ صَوتٍ عن السِّرِّ،
عن لغزِ هذا الوجودِ الذي لم يُفسَّرْ،
عن اللهِ حينَ يُعيدُ السؤالَ: من أنا؟
فَلا يُنشِدُ جوابا إلا بوحي، وحدكم عنه شاهدون.
ونحن فلاسفة و علماء، أقرب إلى الله في الجواب من وحي الجبال.
ك.ج