آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

حواريات مارتن و كارل : العين ترى العجيب

 ·      مارتن: (كان مستيقظا كما لو يفعل ذلك لأول مرة، منتشي...عيناه لا ترى شيئا إلا بتفصيل) يا كارل تعال. أرجوك اقترب من عيناي... وأخبرني هل ما أراه يراه الجميع...إنني أرى كل شيء كأنني جزء منه...إن ضوءا ما لم يسبق لي رؤيته، الآن أراه.

·      كارل: (مبتسما) كم هذا رائع يا مارتن. لطالما عرفت أن الأمر سيعجبك... ترددت لسنوات طويلة...أراك الآن تعيش لحظات لم تعشها من قبل... كأنك تكون لأول مرة...

·      مارتن: أجل... أنت مُحق... إنني أعيش لأول مرة...أيضا، أراك لأول مرة...كثيرة هذه التفاصيل التي لم ألاحظها من قبل فيك...لم أدرك يوما أنك حقا كائن عجيب.

·      كارل: (ساخرا) عجيبا... إنك تراني إرثا أو كما يرى باحث في اللغز حجرة قديمة...

·      مارتن: لا يهم تعريف العجبِ...المهم التعايش معه.

·      كارل: صدقت... أمتع نفسك باللحظة ولنتحدث لاحقا...

·      مارتن: أعرفك جيدا الآن... تهرب... تحب الهرب...

·      كارل: أنا لا أهرب... ربما، أنا أسبقك.

·      مارتن: أنت دائما أمامي حتى حينما أرى كل شيء ورائي.

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")