آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

جمال و دليل

 

ترسمينَ بعينيكِ شمسًا جديدةْ،

وتفتحُ كفّاكِ بابَ القصيدةْ،

فكيفَ سأهربُ من كلماتكِ؟

وأنتِ المسافةُ... وأنتِ البعيدةْ؟

تغرسينَ الأماني سنابلَ ضوءٍ،

وتكتبُ روحُكِ عمرًا وليدا،

فأسقي رحيقَكِ نبضًا ونارًا،

وأقطفُ من وجنتيكِ الرغيدا...

أنا عاشقٌ...

كلّما غبتِ عني قليلاً،

تساقطَ في القلبِ جمرُ الحنينْ،

أنا عاشقٌ...

كلّما ضاعَ صوتُكِ بيني،

تبعثرتُ بينَ الظنونِ الأنينْ...

أتعلمينَ؟

بأنَّ الفصولَ التي فارقتني،

ترتّلُ اسمَكِ فوقَ الشجونْ؟

وأنَّ المرايا التي حدّثتني،

ترى وجهَكِ الآنَ بينَ العيونْ؟

إذا كنتِ ماءً،

فكيفَ سأحيا؟

وهذا الفؤادُ ترابٌ ذليلْ...

إذا كنتِ أرضًا،

فروحي سماءٌ،

فكيفَ للنجمةِ أن تستقيلْ؟

أنا لا أنامُ...

فكيفَ أنامُ ووجهُكِ حلمٌ،

وكيفَ أغيبُ وهذا الدليلْ؟

أنا لا أنامُ...

فليلُ القصائدِ بينَ يديَّ،

يسامرُ همسي بحبٍّ نبيلْ...

رجعتِ؟

أم أنّ الخيالَ رماكِ عليَّ؟

وأني أراكي سرابًا طويلْ؟

رجعتِ؟

فمن أينَ هذا العبيرُ،

وهذا الجمالُ، وهذا الدليلْ؟


ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")