آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

ما وراءك ليس إلا خطوات

 

1

رسمتها في لوحتي موناليزا خالدة

تعجب دافنتشي، تساءل: أهذا عملي و نسيته؟

كتبتها مطلع قصيدتي سطرا أصله سحاب

تعجبت السماء، تساءلت: أهذا مطري؟

كانت فكرة يمكن أن أصير بها إلها بلا معجزة… 

بل رسالة قلبي فيها ينبوع ماء في قلب الصحراء…

كانت خطابا يتعدى المكان و الزمان…

بل إرادتي التي لا شيء يتحملها إلا نصي…

كتبتها هنا… لا زلت أكتبها… و لن أتوقف.


2


ما المغزى من انتظار شيء ما؟

غودو، أتحب أن تجيب؟

شعراء القرن السابع عشر، أ تحبون أخذ الكلمة؟

شعوب العالم الثالث أ منكم من يريد التحدث؟

ما المغزى من انتظار شيء ما…؟

لن أمنح الكلمة لأحد…

سواك…

أنتِ…

فأخبريني: ما المغزى من الانتظار؟


3

في حي شعبي لا يزوره الأغنياء

سنوات طويلة عاشتها هناك…

كبرت مختلفة عن كل النساء…

صارت ترى العالم كما لا تراه كائنات الفضاء…

إسمها شمس يشع من بعيد..

يضيء قلبي… 

فأرى الحب الذي يدفعني إلى الإبداع…


4

سادتي…

و يا كل من لهم شرعية التحكم في مصير العالم..

هل أستطيع أن أشارك معكم رؤيتي؟

إنني أرى العالم كله في قلب إمرأة واحدة…

إنني أؤمن بأن سلام كل الدول في ابتسامتها…

و إنني بكل يقين، أقول أنها حل كل المشكلات الطائفية والسياسية…

سادتي، فلنقف جميعا احتراما لها…

احتراما لعزيزة الروح و القلب: نورة.


5

كل ما نثرته في سابق قصيدتي مجرد سراب...

إنني أرمي بأنفاس عشقي في كل كل الغابات …

كل الطيور تفهمني، حسون أو غراب…

إنني أنشر عطر حبي في كل المدن و البلدات…

كل المباني تفهمني، التي لا زالت للهزات تقاوم

أو ما تبقى من الخراب…


6


عزيزتي نورة…

إنني حر… 

لا أخاف…

أغامر…

أحمل كلماتي و أتقدم إلى الأمام…

أبحث عن الفرصة الممكنة…

لأفتح قفل مصاعبك…

فتتنفسين …

ترتاحين…

و تحضنين كل قصائدي كأنك نازك الآلهة…

تكتبين لي ما بعد الحب جواب…

تكتبين لي يقين الوردة في الربيع...

الوردة التي أراها في عينيك مهما تغيرت الفصول...

الوردة التي تفوح بعطرها...

لتذكرني بحقيقتين:

هنالك أنت في البعيد

و هنا أنت في القريب...


7


عزيزتي نورة…

أنت الهدف…

و ما وراءك ليس إلا خطوات…

فيا خطوات….

ثقي بي…

هيا لنكمل…

الطريق إلى نورة لا زال ممكن…

هيا لنستمر…

الطريق إلى نورة لا زال فيه أمل…


9


توقفت رحلة سطوري في هذه المحطة…

لكن لم تتوقف إرادة شغفي بك…

سنستريح اليوم هنا

لنكمل غدا هناك...

بجانبك...


10


يا سادة العالم

عاشت نورة

و عاش نبض حياتها إلى الأبد…

يا أسياد العالم...

تبا لكم جميعا...

إنني أقود أكبر ثورة...

إنني الصفحة الجديدة...

تكتبها عزيزتي نورة...

بكلماتي...

بدمي...

بحياتي...

و مطلعها:

حكيم سيبقى بجانبي إلى الأبد...


تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")