آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

صار ما صار..

 

صار ما صار..

صار الإنسان كائنا يعيش من أجل قوت يوم

يعيش بلا أفكار

صار ما صار..

صار عالمنا يبحث عن تقدم

تائها عن المسار...

صار ما صار...

صار الهدف من الوجود مجرد صخور وأحجار...

وصارت قصيدتي مجرد حنين كوكب تاه عن المدار...

إنني إنسان

نصف إله أو أكثر

بحث عن الاتزان

إنني وعي عالق في الميدان...

عالق في عبث وفوضى وعالم حروب ونيران...

إنني إنسان...

حضنت صديقي أنس

أمي

وطني

والانتماء

حضنت فكرة تحررني من اليأس...

كفأس

في الأرض حفرت..

بحثا عن منبع يسقيني بمن أنا...

يسقيني لأصير...

يسقيني لأنير...

يسقيني حياة كائن فريد...

أيها الوجود والكون والغموض...

أيها البعيد، السراب، التيه والشرود...

اقترب مني...

أخبرني سر هذا الفشل..

فلا يمكن للإنسان أن يكون بلا حظ

لا يمكن للإنسان ألا يكون حرا...

لا يمكن...

يا قصيدتي

إن روحي في هذا الليل تشرق...

إن أفكاري شمس...

يا قصيدتي

إنني وحيد

إنني سجين حريتي...

يا قصيدتي حرريني..

لا بد أن ينتهي كل ما ليس فيه خير...

لا بد أن تصرخ الخرافات والأساطير...

واجب أن تعترف العبودية بأن كل ما صار لابد في مصيره من تغيير...

لابد أن يكون الإنسان في إنسانيته هو التغيير...

 

 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")