آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

يقظة الشك

كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلا حينما خرجت من حانة تريبل بامبو في طنجة، تمشيت نحو المنزل وأنا أفكر:

" ماذا سأفعل هذه الليلة؟ لا أريد أن يحكمني فراغ كل الليالي التي مضت... أنام غصبا عني...فقط لأن الطبيعة فرضت على كل الكائنات الحية أن تنام..."

وأنا أتمشى...نادني طفل في سن العاشرة، متشرد غالبا، كان مع أصدقائه الذين اختاروا أن يقضوا ليلتهم بين حشائش حديقة بجانب الطريق... سألني:

" عمو شحال الساعة.."

أجبته دون أن أعير أي اهتمام لتفاصيل ملامحه:

" طناعش ونص"

أكملت المشي، وصلت المنزل، دخلت ثم رأيت ما تبقى من ليلتي... كسراب في كل أنحاء المنزل... تسخر مني وتقول:

"أجئت أيها الشاب المتفلسف... هربت مني... والآن عدت... تعال لأقضي عليك مجددا... تعال لأعذبك ... تريد أن تحيا مختلفا عن طبيعة عبيد الليل... هيا أزل ملابسك واستلقِ على السرير... أنا قادمة ككابوس... سأرهقك بالتفكير...لن تنام... لن ترتاح.. ستفكر في كل شيء... ستشرق الشمس وأنت لا زلت غارقا في يقظة الشك..."

فتحت الثلاجة، أخرجت قنينة جعة، أشعلت سيجارة، ثم موسيقى ...جلست على الأريكة، شغلت حاسوبي... وحاولت أن أكتب... لكنني لم أستطع.. فدائما ما أجد نفسي أمام المشكلة نفسها:

" ماذا سأكتب؟ لمن؟ ولماذا؟"

أفكر في الشباب الذين قرروا أن يعيشوا الحياة بنظرية القفل، وهي نظرية مفادها أن الهدف من الحياة هو ألا نشارك أي شيء بداخلنا...نعيش وفقط... ثم، على حسب ما فهمت، نموت...كأننا لم نكن أصلا...

أفكر أيضا في الذين غرقوا في أسرارا وفرضيات تدفعني لأفقد ثقتي في أنني مهم أو أن لي دور في هذا العالم... كأنني موجود فقط لأعيش الأزمات...

على أي... هذه مجرد تفاصيل... لا قيمة لها... لن تنفع أحدا... أرجو أن تذوب في حريق الواقع الذي لا يرحم أفرادا عاطفيين مثلي... 

 

 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")