آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

يقظة الشك

كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلا حينما خرجت من حانة تريبل بامبو في طنجة، تمشيت نحو المنزل وأنا أفكر:

" ماذا سأفعل هذه الليلة؟ لا أريد أن يحكمني فراغ كل الليالي التي مضت... أنام غصبا عني...فقط لأن الطبيعة فرضت على كل الكائنات الحية أن تنام..."

وأنا أتمشى...نادني طفل في سن العاشرة، متشرد غالبا، كان مع أصدقائه الذين اختاروا أن يقضوا ليلتهم بين حشائش حديقة بجانب الطريق... سألني:

" عمو شحال الساعة.."

أجبته دون أن أعير أي اهتمام لتفاصيل ملامحه:

" طناعش ونص"

أكملت المشي، وصلت المنزل، دخلت ثم رأيت ما تبقى من ليلتي... كسراب في كل أنحاء المنزل... تسخر مني وتقول:

"أجئت أيها الشاب المتفلسف... هربت مني... والآن عدت... تعال لأقضي عليك مجددا... تعال لأعذبك ... تريد أن تحيا مختلفا عن طبيعة عبيد الليل... هيا أزل ملابسك واستلقِ على السرير... أنا قادمة ككابوس... سأرهقك بالتفكير...لن تنام... لن ترتاح.. ستفكر في كل شيء... ستشرق الشمس وأنت لا زلت غارقا في يقظة الشك..."

فتحت الثلاجة، أخرجت قنينة جعة، أشعلت سيجارة، ثم موسيقى ...جلست على الأريكة، شغلت حاسوبي... وحاولت أن أكتب... لكنني لم أستطع.. فدائما ما أجد نفسي أمام المشكلة نفسها:

" ماذا سأكتب؟ لمن؟ ولماذا؟"

أفكر في الشباب الذين قرروا أن يعيشوا الحياة بنظرية القفل، وهي نظرية مفادها أن الهدف من الحياة هو ألا نشارك أي شيء بداخلنا...نعيش وفقط... ثم، على حسب ما فهمت، نموت...كأننا لم نكن أصلا...

أفكر أيضا في الذين غرقوا في أسرارا وفرضيات تدفعني لأفقد ثقتي في أنني مهم أو أن لي دور في هذا العالم... كأنني موجود فقط لأعيش الأزمات...

على أي... هذه مجرد تفاصيل... لا قيمة لها... لن تنفع أحدا... أرجو أن تذوب في حريق الواقع الذي لا يرحم أفرادا عاطفيين مثلي... 

 

 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى