آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

أمر غريب

أمر غريب أن لا أحد فينا يقبل على الحياة كما هي في عالمه الأفلاطوني، و رغم هذا، الواقع الذي يجمعنا فريد جدا... لا يمكن أن ننكر أن هنالك من يحتكر حق الحياة و لا يمنحنا إلا بعضا من بقايا معنى أن تعيش على كوكب الأرض. بصراحة، عائلات اليوم، سبب وجيه في هذه المشكلة...هم أولى نوافذ وجودنا في هذا العالم... ماذا لو كان المحرم و الممنوع هو أن لا يولد البشر في كوكب الأرض؟ ماذا لو كنا نقترف خطئا كبيرا بوجودنا في هذا العالم؟... أقصد بأن يكون محرما _تحت قاعدة هرمسية مخفية عنا_ وجودنا في هذا الكوكب، حقيقة أن تاريخ كوكب الأرض أقدم مما نعرف أو مما يمكن أن نعرف... نحن في هذا الكوكب نذهب و نأتي كأوراق الخريف... و عائلاتنا و مجتمعاتنا توسع بداخلنا هوية أننا عناصر أساسية في هذا العالم.... ثم نكبر... ونكتشف أن العالم كله قاعدة واحدة: البقاء للأقوى... و الأقوى في هذا المعنى لا يكترث لأن يكون جوهره خير أو شر... المهم أن تكون قويا... حسنا.... و ماذا لو كانت تربية الفرد مبنية على الخير؟ هل سيكون قويا في عالمنا اليوم؟ إنه أمر غريب... لا أدري.. هل تشعرون بما أشعر... ولكن أحيانا أؤمن بطريقة غير مفهومة بلغة القرن 21 أنه ليس جيدا وجودنا في هذا الكوكب... و كان من الخير لنا أننا نموت أو بالأحرى من حقنا أن نموت....كأنه اختيار غير مباشر، لا أحد يتحدث معنا فيه... أن نختار بين الحياة و الانتحار؟ لا أحد يخبرنا أن نختار...ولكن إذا اخترنا الانتحار.. آنذاك المجتمع سيحكم على هذا الخيار بأنه سيء... فالجيد أن نعيش... ولكنني أتسائل..ماذا لو كان الانتحار هو الأفضل للبشر اليوم؟ في هذه الأوضاع التي الجميع يتفق على أنها صعبة و لا تخدم مفهوم الإنسان؟ أليس جائزا أن نقيم انتحارات جماعية؟ تعبيرا عن حبنا للمفهوم الأفلاطوني للحياة؟ لا أدري... أحيانا أشعر بأن الأمور تتداخل فيما بينها حتى لا نصبح قادرين على رؤية الحقيقة... أعلم أننا جميعا نحب الحياة... و الأوقات الجميلة... و لكن ماذا لو كان هذا بحد ذاته أمر محرم علينا...ماذا لو كانت السعادة اختيار لا يناسب روح الإنسان؟ ماذا لو كان هذا الإيغو بداخل كل واحد منا: شيطانا؟ يحمل أسماءنا؟ و هوياتنا؟ و أحيانا صوت الدين بداخلنا؟

#حكيم


تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")