آخر ما نشر كارل!

بين الله وسبينوزا

  هل يمكن أن نكتب الحقيقة ونحن سكارى؟ أم أن السكر مجرد اعتذار رخيص لأن نقول بعد ذلك: "لم أكن أنا من كتب، كان الكأس." لا أدري. والحقيقة أنني لا أثق كثيرًا في الذين يكتبون وهم واعون تمامًا أيضًا؛ فالوعي الكامل يبدو لي حالة مرضية أكثر منه فضيلة. لا بد أن يكون في الكاتب شيء مختل، شيء ناقص، شيء لم يُغلق بابه جيدًا، حتى يتسرب منه الكلام . هل يمكن أن تأتينا الحقيقة ونحن نعيش شكًا عميقًا في أننا كائنات جميلة أصلًا؟ أم أن الحقيقة، مثل موظف حكومي، ترفض أن تقابل أحدًا قبل أن يستكمل جميع الوثائق؟ أحيانًا أشعر أن الحقيقة لا تحب البشر، أو ربما تحب أن تتسلى بهم. تترك الفيلسوف يمضي نصف عمره يعرّفها، ثم تأتي طفلة لتسأل سؤالًا واحدًا فينهار البناء كله كما ينهار بيت من ورق أمام عطسة . لا أدري . لقد اعتدت أن أكون صريحًا في كتاباتي، أو هكذا أحب أن أصدق. لكن حتى هذه الجملة تستحق أن تُعامل بحذر؛ لأن الإنسان يستطيع أن يكذب على نفسه ببلاغة تفوق كذبه على الآخرين. كنت أظن أنني أكتب بشاعرية، ثم اكتشفت أن الشعر أحيانًا ليس إلا طريقة أنيقة لإخفاء ارتباكنا. نرتب الكلمات كما يرتب الناس أثاث البيت قبل ...

رسائل: ماهية الإنسان

ماهية الشيئ هي حقيقته، فالماهية تدفع الشيء إلى أن يكون هو، لا غيره، استثناءيته عن الآخر من / في أي شيء، أو من/في ما يجعله متشاركا مع أي شيء مماثل له.
على سبيل المثال: من هو كارل؟ كارل إنسان. ماهية الإنسان هي أنه إنسان، حقيقة الإنسان هي أنه إنسان. لكن من هو الإنسان؟ طبعا ليس هو كارل.
الإنسان كحقيقة، يحمل الكثير من الأسئلة و الغموض... لذلك لا يمكن اعتبار الماهية الجواب المطلق، المحدد النهائي لتعريف الأشياء في الوجود.
كيف إذن يمكن تحديد ماهية الإنسان؟ هنالك الكثير من الطرق المتعددة في مقاربة تحديد الإنسان، بدءا من كلاسيكيات تعريفه: أنه كاءن/عاقل، رامز، اجتماعي... و ما إلى ذلك. وصولا إلى التحديدات العلمية المعاصرة: أنه مرادف ثقافي للمفهوم العلمي  HOMOSAPIAN، الذي يشير إلى هذا الكاءن الذي تأقلم مع الطبيعة بذكاءه، و قدرته على بلورة معنى ثقافي لوجوده من داخل الطبيعة في تفاعله مع عناصرها المختلفة، التي من بينها: الآخرون من نوعه: المجتمع.
إن ماهية الإنسان، ما يجعله هوـهو، هي أولا و قبل كل شيء: فردانيته. ثم انتماءه إلى المجتمع: عضو فاعل متفاعل مع الأعضاء الآخرين: الأغيار.
فلمعرفة من أنا، أتساءل: من أنا بالنسبة لي أنا؟ من أنا بالنسبة للمجتمع؟ و ما المجتمع بالنسبة لي أنا؟ 
السؤال الأول: من أنا بالنسبة لي أنا؟ يشمل فرادنية التحديد، إلى أي حد يمكن للفرد كفرد أن يحدد لنفسه معنى يمثله.
السؤال الثاني: من أنا بالنسبة للمجتمع؟ أو الأغيار، إلى أي حد يمكن للفرد أن يعرف الآخرين!
السؤال الثالث: ما المجتمع بالنسبة لي؟ ما الغير أو الأغيار بالنسبة لي؟ يشمل قيمة الانتماء الاجتماعي في كينونة الفرد كفرد، تتأثر و تؤثر في السؤال الثاني: فما الفرد بالنسبة للمجتمع تؤثر على ما المجتمع بالنسبة للفرد، وما المجتمع بالنسبة للفرد تؤثر على ما الفرد بالنسبة للمجتمع.
عموما، الإنسان هو وجود ثقافي ضمن وجود طبيعي حتمي، بعبارة أخرى/ كارل هو وجود ثقافي في كينونة طبيعية حتم عليها الوجود، كارل هو تمثل فرداني لمن أنا، أتشاركه مع الأغيار، يعرفونني بكارل، و أعرفهم بما أعرفه عن كارل في نفسي.
بخلاصة مجنونة: حقيقة الإنسان أو ماهيته: هي قدرته على تمثل نفسه و تأثيره في الآخرين بهذا التمثل، و تأثير الآخرين عليه بفضل هذا التمثل.

ك.ج 

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")