آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسائل: هكذا الكون

الكون لا يعرف شيئاً عن نفسه، حاولت واحدة من مكوناته الصغيرة جدا ذلك فباءت بالفشل، لكنها لا تزال تحاول و ستبقى أبد الأبد تحاول. من أبرز مكونات الكون: أنا.
أنا هو ماهية أي إنسان، فالذي يجمع هذا النوع من الكائنات هو أناها الموحد، الذي يمتد في كل إنسان جزءا صغيرا يشكل تكملة لكل الأجزاء الأخرى، فالبشرية كلها ليست إلا أجزاء صغيرة متكاملة للأنا.
و هذا الأنا هو نقطة الربط بين البشرية و الكون، فلكل مكون من مكونات الكون أنا معين، فالكون أنا كبير جدا يتكون من أنوات صغيرة.
فهل بغياب البشر يمكن أن نقول أن الأنا الكبير قد فقد جزءا منه، أعتقد نعم، فنحن أيضا امتداد للكون، ننتمي للكون، بدوننا سيخسر الكون جزءا منه، و بدون الكون سنخسر كل شيء.
يمكن أن نعبر عن هذا بشكل آخر، و نقول أن الكون يتكون من كائنات عديدة، كل كائن يعيش في كون معين، فالكون يضم أكوانا و كائنات.
إن الكون مجموع كل الأكوان التي تتكون فيها كائنات ما، ونحن خير مثال فريد لهذا، إننا نعيش ككائنات في هذا الكون الذي نراه، لكن خارجنا و خارج هذا الكون، هنالك أكوان كثيرة تتكون فيها كائنات عديدة.
نحن، و لنضغط النحن بشدة و نقول: أنا.
أنا أنتمي لكون أكبر و أوسع، حاولت أن أعرف شيئا أكثر من معرفة انتمائي للكون الذي ربما سيكون أيضا مجرد معرفة خاطئة، لكنني فشلت، لا زلت أحاول، لا أعرف هل سأظل أفشل؟ إن كان هذا صحيح، فأنا مجرد صوت تائه لا يعرف مصدره و مصيره.
ك.ج 

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")