آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

رسائل: هكذا الكون

الكون لا يعرف شيئاً عن نفسه، حاولت واحدة من مكوناته الصغيرة جدا ذلك فباءت بالفشل، لكنها لا تزال تحاول و ستبقى أبد الأبد تحاول. من أبرز مكونات الكون: أنا.
أنا هو ماهية أي إنسان، فالذي يجمع هذا النوع من الكائنات هو أناها الموحد، الذي يمتد في كل إنسان جزءا صغيرا يشكل تكملة لكل الأجزاء الأخرى، فالبشرية كلها ليست إلا أجزاء صغيرة متكاملة للأنا.
و هذا الأنا هو نقطة الربط بين البشرية و الكون، فلكل مكون من مكونات الكون أنا معين، فالكون أنا كبير جدا يتكون من أنوات صغيرة.
فهل بغياب البشر يمكن أن نقول أن الأنا الكبير قد فقد جزءا منه، أعتقد نعم، فنحن أيضا امتداد للكون، ننتمي للكون، بدوننا سيخسر الكون جزءا منه، و بدون الكون سنخسر كل شيء.
يمكن أن نعبر عن هذا بشكل آخر، و نقول أن الكون يتكون من كائنات عديدة، كل كائن يعيش في كون معين، فالكون يضم أكوانا و كائنات.
إن الكون مجموع كل الأكوان التي تتكون فيها كائنات ما، ونحن خير مثال فريد لهذا، إننا نعيش ككائنات في هذا الكون الذي نراه، لكن خارجنا و خارج هذا الكون، هنالك أكوان كثيرة تتكون فيها كائنات عديدة.
نحن، و لنضغط النحن بشدة و نقول: أنا.
أنا أنتمي لكون أكبر و أوسع، حاولت أن أعرف شيئا أكثر من معرفة انتمائي للكون الذي ربما سيكون أيضا مجرد معرفة خاطئة، لكنني فشلت، لا زلت أحاول، لا أعرف هل سأظل أفشل؟ إن كان هذا صحيح، فأنا مجرد صوت تائه لا يعرف مصدره و مصيره.
ك.ج 

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى