آخر ما نشر كارل!

أحاول أن أكون أنا و أفكر في كل شيء....

  أحاول أن أقرأ بشكل واضح ما يحدث لي وما يحدث للجميع، كأن الحياة رسالة طويلة وصلت إلينا من دون بدايتها، وكأن كل واحد منّا يمسك سطرًا منها ويظن أنه فهم الحكاية. أحاول أن أقرأ شروق الشمس، أن أفهم لماذا يبدأ النهار بهذا الضوء الخفيف، ولماذا يستطيع الصباح أن يعود بكل هذه البساطة، بينما أحتاج أنا إلى كل هذه المحاولات كي أبدأ يومًا واحدًا من داخلي. أفتح النافذة، يدخل الهواء، تتحرّك ستارة، ويواصل العالم حياته. شيء ما يحدث بسهولة خارجي، وأنا أحاول أن أتعلّمه. كيف تعبر الريح الغرفة من دون أن تسأل إن كانت مرغوبًا فيها؟ كيف تذهب المياه إلى حيث تذهب، وتحمل معها كل ذلك اللمعان؟ ولماذا أشعر أحيانًا أن عليّ أن أشرح وجودي قبل أن أضع قدمي على الأرض؟ أحاول أن أفهم لماذا تخبرني أمّي أنني قلبها وكبدها وأصل وجودها. أسمعها وأبتسم، وأحيانًا أغيّر الموضوع لأن الحنان حين يكون بهذا الحجم يربكني. كيف يستطيع إنسان أن يضع حياته في اسم إنسان آخر؟ كيف تحملني في كلامها وأنا الذي لا أعرف، في بعض الأيام، كيف أحمل نفسي؟ أفكّر في قلبها حين أقلق، في خوفها الذي يسبقني إلى الطرقات، في صوتها وهي تسألني إن كنت قد أكلت. أج...

رسائل: الخيال المقدس

إن الإنسان يعيش بالخيال، أحيانا في الخيال ونادرا بغية في الخيال، فتاريخ الإنسان وتطوره يؤكدان وبلا شك أن منطقة الراحة التي يجد فيها الفرد ضالته، هويته والانتماء هو الخيال الذي يتعدى الخيال نفسه، إنه الخيال المقدس.
إن الخيال المقدس حالة وجدانية تربط الفرد بآماله، تحرسه من مخاوفه وترسم بسمة الحياة على ملامحه، تدفعه للحياة بفؤاد نبضه التفاؤل. يحدث هذا لأنه يؤمن بواقعية الخيال الذي يقدسه، بقوة يؤمن به إذا أصبح موضوعه موضوعا جماعيا، ممارسة جماعية وعقيدة تجعل الفرد والأغيار من حوله عضويا مرتبطين وهذا يحيلنا بشكل أو بآخر على قوة الأسطورة والخرافة من جهة وسلطة الدين من جهة أخرى.
بما أن الإنسان يبحث عن الراحة والسلام النفسي، يبحث عن الانتماء في معناه الجوهري، فإن الإيمان بخرافة، تمريس أسطورة أو الافتخار بالانتماء الديني لا يخلق أية مشكلة على مستوى حق العيش الحر، لكنه يخلق مشكلة كبيرة على مستوى غاية الخيال نفسه، فتقديس الخيال يرهن الإنسان بدور محدود لملكة الخيال كامن في ترتيب تراجيدي لعبث الحياة من حوله، غموضها وقساوتها وعدم قدرته على فهمها وأحيانا تقبل طبيعتها.
 إلا أن الخيال دوره واسع و حر لا يكمن فقط في تقديم تمثلات مقدسة للواقع و حول الواقع اتكالا على معاني و دلالات تجعل الفرد منفيا عن الواقع محبوسا في فكرة سماوية، بل يكمن دوره في ترتيب الفرد لأشكاله النفسية، و في تحرير ملاحظته العلمية من حالة الجمود و الوصاية إلى بناء تصور للواقع لا ينفي الفرد إلى منطقة راحة تراجيدية بل يرحب به فيه و يجعله حيا هنا و الآن، متواصلا ومتفاعلا مع نبض الحياة و مجراها، لا ميتا الآن و هنا، غائبا في تفاؤلِ أن يحيا في عالم آخر لا خريطة إليه سوى فكرة سماوية منبعها خيال مقدس و غالبا تكون عليه وصاية.
ك.ج


أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى