آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

ألوان الأرض و ألوان الفكر

"فلنتحدث قليلا في الحب يا أصدقاء" قال وهم جميعهم على تل يراقبون خسوف الشمس، يستمتعون بكم ألوان الأرض تتغير لأن ذلك قُررَ بطريقة لا اكتراثية لنا و لوعينا أو لقرارنا. أجابته واحدة من الفتيات المتمردات ماديا عن الواقع ومعنويا على حالة أن يعيش الفرد ماديا: " يسعدني ذلك شخصيا" وبدأ حديثه:
" الحب ليس موجودا في ذاته، يوسع ذاته في ذواتنا، لسنا عبيدا للحب ولسنا محتاجين له، نحن نعيش الحب كما نحن نرى الحب، إنه تمثل للحياة كأي تمثل موجود، تطور على حسب السياق الفردي والجماعي، إنه تفاعل أحاسيس الفرحة والأمنية والاستقرار والحلم بين التجربة الفردية في المجتمع وتجربة المجتمع بتلك الأحاسيس مع مسعى تحقيق الأمن والسعادة. بيد أنه عجيب، الحب عجيب، يمكن له أن يصبح طاقة، دافع للحياة، محفز للنشاط الوجودي، يقع هذا حينما يستطيع الفرد أن يصل بين وجوده الاجتماعي والنفسي وبين وجوده الآخر: قلق الوجود وإشكالياته الواقعية في المجتمع."
 تدخلت مناجي مسعودة الحديث في الحب: “هكذا إذن، الحب لا يعيشه إلا الفلاسفة..." الحب يعيشه المتفلسفون الذين يعيشون وسط المجتمع، لكن فكرا لا يعيشون بالمجتمع، أجابها وانحجبت ألوان الأرض المؤقتة.
 عاد كل شيء طبيعيا، حتى تفاعلات الحب بين فتيان وفتيات كانوا من المستمعين، عاد الإنسان إلى تفكيره الاجتماعي، السبب واحد إنه أساس التواصل بين الأفراد، هذا ما تعلموه لزمن، والزمن معيار الحقيقة في كوكب الأرض، التجارب الاعتباطية في الحياة، ليس التنظير الفردي للحياة.
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")