آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

في طفولتي

أتذكر جيدا حينما كان عمري عشر سنوات، كنت في المدرسة الابتدائية وهاذي كانت اهتماماتي وأحلامي:
لا شيء ثار اهتمامي في تلك المرحلة غير أن أدرس بشكل متميز، كانت عندي علاقة مع الكتاب المدرسي غريبة أراها الآن: أحب اكتشافه، أسماء المؤلفين، الصور، الاستمتاع بقراءة النصوص بعيدا عن علاقتها بما يجب أن أفهمه و أتعلمه، ثم أيضا أن أسافر إلى القرية، كنت أعشق اللعب بين الوديان و الصعود إلى قمم الجبل، التعرف على أنواع الصخور و البحث عن الحيوانات في الكهوف و ما بين الأشجار، و لن أنس أبدا اهتمامي بقراءة قصص الأطفال المندرجة في إطار الثقافة العربية الإسلامية، لم تكن فرصة للتمرد و الانفتاح على العالم، لكنها كانت تجربة لتعلم التخيل، لبناء شخصيات أخرى داخلي بدل هذا الطفل الذي يراه المجتمع مجرد طفل.
المدرسة والطبيعة والقراءة شكلوا وبجلاء من أنا، وما أحلم أن أكون، لكن هذا لم يكن هو المهيمن في إدراكي للإنسان الذي أبنيه، لذا كانت أحلامي مجرد خرقة من أحلام واهية، لم أدركها جيدا، لأنني لم أناقشها مع أحد، لم تجد بداخلي سلاما، كنت أحب أن أصبح صحافيا، لكن لا شعوريا، لا أستطيع التعبير عن واقعي أصلا، لم أكن صحافيا في صغري فكيف لي أن أكونه في كبري، هذا ليس حلما نابعا من الحياة، إنه حلم نابع من الأحلام، وهذا كان تعريف الحلم في المدرسة والمنزل وبين الأطفال.
كأي طفل، رأيت في مرحلة الطفولة شيئا ليس جيدا، يجب أن أكبر، أن أكون رجلا، كم كان يدهشني الذين يدرسون في مستوى الثانوية، كبار، يتعاملون فيما بينهم بطريقة تختلف عنا نحن الصغار أحببت كثيرا دفاترهم الكبيرة الحجم، وخفة محافظهم..
كان يتبادر إلى ذهني أنهم رجال أحرار... فقررت أن أخطوا خطاهم، فكانت فرصة لأتعرف على مفهومين أصبحا مركزيين في وعي بذاتي: أن أكون رجلا، وأن أكون حرا... وفي هذا خبرة حياة عشتها مذآك حتى الآن.
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى