آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

في طفولتي

أتذكر جيدا حينما كان عمري عشر سنوات، كنت في المدرسة الابتدائية وهاذي كانت اهتماماتي وأحلامي:
لا شيء ثار اهتمامي في تلك المرحلة غير أن أدرس بشكل متميز، كانت عندي علاقة مع الكتاب المدرسي غريبة أراها الآن: أحب اكتشافه، أسماء المؤلفين، الصور، الاستمتاع بقراءة النصوص بعيدا عن علاقتها بما يجب أن أفهمه و أتعلمه، ثم أيضا أن أسافر إلى القرية، كنت أعشق اللعب بين الوديان و الصعود إلى قمم الجبل، التعرف على أنواع الصخور و البحث عن الحيوانات في الكهوف و ما بين الأشجار، و لن أنس أبدا اهتمامي بقراءة قصص الأطفال المندرجة في إطار الثقافة العربية الإسلامية، لم تكن فرصة للتمرد و الانفتاح على العالم، لكنها كانت تجربة لتعلم التخيل، لبناء شخصيات أخرى داخلي بدل هذا الطفل الذي يراه المجتمع مجرد طفل.
المدرسة والطبيعة والقراءة شكلوا وبجلاء من أنا، وما أحلم أن أكون، لكن هذا لم يكن هو المهيمن في إدراكي للإنسان الذي أبنيه، لذا كانت أحلامي مجرد خرقة من أحلام واهية، لم أدركها جيدا، لأنني لم أناقشها مع أحد، لم تجد بداخلي سلاما، كنت أحب أن أصبح صحافيا، لكن لا شعوريا، لا أستطيع التعبير عن واقعي أصلا، لم أكن صحافيا في صغري فكيف لي أن أكونه في كبري، هذا ليس حلما نابعا من الحياة، إنه حلم نابع من الأحلام، وهذا كان تعريف الحلم في المدرسة والمنزل وبين الأطفال.
كأي طفل، رأيت في مرحلة الطفولة شيئا ليس جيدا، يجب أن أكبر، أن أكون رجلا، كم كان يدهشني الذين يدرسون في مستوى الثانوية، كبار، يتعاملون فيما بينهم بطريقة تختلف عنا نحن الصغار أحببت كثيرا دفاترهم الكبيرة الحجم، وخفة محافظهم..
كان يتبادر إلى ذهني أنهم رجال أحرار... فقررت أن أخطوا خطاهم، فكانت فرصة لأتعرف على مفهومين أصبحا مركزيين في وعي بذاتي: أن أكون رجلا، وأن أكون حرا... وفي هذا خبرة حياة عشتها مذآك حتى الآن.
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")