آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

حكم ثقافي

إن الأشياء التي تحيط به! كلها مختلفة و متعددة: ألوانا، أصواتا وأشكالا، لكنه لا يستطيع التفرقة بينها.
سألته ذات مرة: أخبرني ماذا ترى؟
أجابني: إنني أرى شيئا واحدا! إنني أرى الله...
***
لم أفهم ماذا كان يقصد بالله، لأنني لا أعرف أصلا ما الله؟ لكنني حاولت أن أتحلى بالحكمة و أفكر في الأمر بشكل جدي! فعشت أياما من حياتي و أنا أحاول أن أرى الله في كل شيء، في آخر المطاف، فهمتُ مغزاه من هذه الرؤية! إنه كان يحاول أن يخبرني الآتي:
"
إنني لا أرى ماذا يميز الأشياء في ذاتها، لأنني لا استطيع! كما أنني لا استطيع أن أعرف ماذا يميزني عن كل الأشياء الأخرى، لذلك وجدت نفسي أرى الله...!"
***
في الحقيقة، لن أستطيع تعريفَ الله! لكن بالنسبة لوظيفته فأجل، إن الله، كفكرة تعبر عن حقيقة جوهرية ما ، يُسهل ربط الذات الإنسانية في بعدها الثقافي بالواقع المادي المستقل، يسهل التواصل بينهما، بطريقة أو بأخرى...
إلا أن هذه الوظيفة لا تصل بالفرد إلى درجة من الكمال و السمو، لأن الكمال و السمو لا يمكن بتاتا للفرد أن يصل لهما عن طريق الله كيفما كان التصور المبني عليه، بل بالثورة على تمثل الواقع أساسا.
إنني أرى الكمال و السمو في الانسجام مع كل ما هو طبيعي و تقبل كل ما هو واقعي دون أي محاولة في تقديم معنى ماَ، لَهُ.
***
إن الإنسان سعيد كلما تحرر من إصدار الأحكام و تحرر من تقبل الأحكام، و ما الله إلا حكم أصدره الإنسان ثقافيا، و حكم تقبله الإنسان ثقافيا...
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى