آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

حكم ثقافي

إن الأشياء التي تحيط به! كلها مختلفة و متعددة: ألوانا، أصواتا وأشكالا، لكنه لا يستطيع التفرقة بينها.
سألته ذات مرة: أخبرني ماذا ترى؟
أجابني: إنني أرى شيئا واحدا! إنني أرى الله...
***
لم أفهم ماذا كان يقصد بالله، لأنني لا أعرف أصلا ما الله؟ لكنني حاولت أن أتحلى بالحكمة و أفكر في الأمر بشكل جدي! فعشت أياما من حياتي و أنا أحاول أن أرى الله في كل شيء، في آخر المطاف، فهمتُ مغزاه من هذه الرؤية! إنه كان يحاول أن يخبرني الآتي:
"
إنني لا أرى ماذا يميز الأشياء في ذاتها، لأنني لا استطيع! كما أنني لا استطيع أن أعرف ماذا يميزني عن كل الأشياء الأخرى، لذلك وجدت نفسي أرى الله...!"
***
في الحقيقة، لن أستطيع تعريفَ الله! لكن بالنسبة لوظيفته فأجل، إن الله، كفكرة تعبر عن حقيقة جوهرية ما ، يُسهل ربط الذات الإنسانية في بعدها الثقافي بالواقع المادي المستقل، يسهل التواصل بينهما، بطريقة أو بأخرى...
إلا أن هذه الوظيفة لا تصل بالفرد إلى درجة من الكمال و السمو، لأن الكمال و السمو لا يمكن بتاتا للفرد أن يصل لهما عن طريق الله كيفما كان التصور المبني عليه، بل بالثورة على تمثل الواقع أساسا.
إنني أرى الكمال و السمو في الانسجام مع كل ما هو طبيعي و تقبل كل ما هو واقعي دون أي محاولة في تقديم معنى ماَ، لَهُ.
***
إن الإنسان سعيد كلما تحرر من إصدار الأحكام و تحرر من تقبل الأحكام، و ما الله إلا حكم أصدره الإنسان ثقافيا، و حكم تقبله الإنسان ثقافيا...
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")