آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

مارتن و كارل: الحوار يستيقظ من جديد


مارتن: "أيها الله! ماذا تفعل؟ "
الله: "يا مارتن لا تزعجني..."
مارتن: "أيها الكون! ماذا تفعل؟"
الكون:" أنا الله يا مارتن! كفى..."
مارتن: "أيتها الكينونة الإنسانية! ماذا تفعلين؟"
الكينونة الإنسانية ": أنا الإنسان العالي...أنا الكون و الكون هو الله! و كلنا وحدة ٌ تريدُ أن تهدأ، تسترخي...هذه هي سنُةُ الخلود."
مارتن: "أنا إنسان عالي حر! لا أراني في الكون و لا حتى في الله! لا أشعر بهذا الخلود بداخلي! لا أشعر بأي هدوء! و لا حتى الاسترخاء! إنني قلق أريد أن أفهم..."
يتدخل كارل:
"هاي صديقي! إنك تُدهشني بجنونك! تعالَ! اقترب مني و عانقني! فأنا الذي لا أفعل شيئا سوى أن أرحب بك و بخيالك، جنونك و كل أسئلتك... اشتقت لك!"
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")