آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

ثورة ( نصوص أدبية قصيرة)


السيجارة
كنت أتمشى مشية شاب يافع للتو بدأ نشاطه الصباحي و إذا بي أرى أمامي صبيا متشردا نائما على الرصيف. 
مررت بجانبه، شم الدخان و استيقظ من حلمه! كأنه كان يحلم بسيجارة...
ـ " خويا عطيني نكمي الله يعفو عليك!
ـ " راك عاد فايق أصاحبي"
ـ "راني مكميتش ملبارح..."
تمشيت غير مكترث به و تبعني، كان يريد أن يدخن و بشدة...
ـ " الله يحفظك إلى معطيني نكمي..."
ـ "سمارش، خليني نكمي النص و نخلي ليك النص..."
توقفت عن المشي و استندت على حائط بعدما استند على الحائط نفسه منتظرا....
تطاير دخان نصف السيجارة في الأنحاء و استيقظ كل المشردين!
منحته ما تبقى من السيجارة و أكملت السير!
كنت أسمع نداءهم :" خويا واش ملقاوش عنك سيجارة زايدة؟"
أجابهم الصبي:" واحد ليكان عندو قسمو معايا"
 ناموا من جديد! أما هو فاستيقظ  نشيطا و ذهب يبحث عن قوت يومه كأي مواطن مغربي!

كارل و الربيع
تتعقد الأمور و تسود الفوضى و العبث!
لكن الربيع دائما يحل بسرعة، تتفتح الزهور و ترقص الفراشات و تغرد العصافير...
آنذاك يبتسم كارل و يكتب ألف قصة قصيرة في يوم واحد!

نِعْمَة
انتهت عملية الولادة بنجاح.
قال الطبيب للأم :
"هنيئا لك! أنعمك الله بطفلة! ستعيش حياة رائعة و لكنها ستموت في نهاية المطاف."
قالت الأم و هي سعيدة جدا:
"الحمد لله! المهم أنها ستعيش! أما الموت فهو أمر محتم على الجميع."

مُناجاة
أيتها السماء أناجيك و مناجاتي أن تنصع نجومك أكثر لأرى في نورها اشتياقي للحرية!
إنني مسجون على هذا الكوكب كجبل لا يتزحزح

كُن سَكْرَانَا
لا تنتظر الغدَ، لا تكن سعيدا كشخص سعيد، لا تحمل هما، لا تبكي كثيرا، استيقظ كل صباح كأن الأيام كلها يوم واحد، اشرب القهوة كأنك تشرب القهوة المُرة حقا، دخن سيجارة تملأ ذاتك بالدخان و ابحث عن أقرب مكتبة أو أقرب حانة! وعش يومك إما سكرانا حقا أو سكرانا بالمعرفة!

ندم
التقت لأول مرة و حبيبها المُتملق مساءا، كانت سعيدة.
حل الليل و عادت للمنزل حزينة!
سألتها: "ما بك؟ "

أجابت : " الحب جميل في الفايسبوك فقط."

ثورة
هذا اليوم هو آخر يوم على كوكب الأرض، جميع الناس على الكوكب يستعدون للانتحار! لقد انتشرت إشاعة خطيرة هيمنت على تفكير الجميع، تقول
"إن خالق الأرض و السماء أراد من الجميع أن يقتل نفسه لأن ما بعد الانتحار حياة خالدة عادلة سعيدة تنتظر المُنتحرين."
من بين كل الناس كان شاب واحد يفهم أن الإشاعة ليست إلا كذبة نخبة في العالم أرادت أن تعيش لوحدها على الكوكب، و تتخلص من الجنس البشري غير النافع.
كان هذا الشاب هو أول فيلسوف بزي النبي و دون معونة أي إله ( و أين الإله أصلا؟)، فقط بمهاراته اللغوية و قدراته على إقناع الناس بطرق بسيطة تصل جوهر كل عقل مسجون ، جعل الناس في مدة وجيزة تفهم أن لا حياة إلا هنا و أن الغاية من الدنيا كلها هي الثورة على الأكاذيب و أداليج الأوهام.
انتحر البعض طبعا، لكن الكثيرين وثقوا به و أقاموا ثورة عظيمة على الكوكب كانت نهايتها انحلال السلطة و تفككها، فأصبح كل فرد في عالم البشرية يؤمن بذاته و يعرف بأن حياته نقطة وصل بين حيوات الأفراد الآخرين...


استفزاز
أدخن سيجارة من الطابق العلوي لمقهى جديدة، حيث النافذة تطل على الطريق المحلية الرابطة بين بني تدجيت و تالسينت، أمامي مباشرة لافتة مكتوب عليها: وزارة النقل و التجهيز و اللوجيستيك في خدمتكم! أمعنت النظر جيدا من النافذة في الطريق و جودتها! شعرت بالإحراج! و الاستفزاز... ربما يجب أن أفهم التالي من تلك اللافتة:" وزارة النقل و التجهيز و اللوجيستيك تتمنى لكم مغامرة رائعة!"
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")