آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

محاولة استنطاق الحاجة


سألت الحاجة: "من أنت؟"

أجابت: " أنا؟ اسأل نفسك ماذا تحتاج و ستعرف من أنا!"

سألت نفسي: " ماذا تحتاجين يا نفسي؟"

أجابت: " أحتاج كل شيء يجعلني قوية و مستمرة..!"

سألتها: " ماهيّ هذه الأشياء بالضبط؟"

أجابت بعد تفكير طويل: " قدرتي على الوعي بمن أنا في الحقيقة، تواصلي الواضح مع الكون، الحب.."

سألتها مجددا:" كيف تستطيعين تحقيق كل هذا الحاجيات؟"

أجابتني: " أما قدرتي على الوعي بمن أنا فتكون بواسطة التأمل و التفكير و محاولة اكتشاف و فهم الحقيقة الخارجية، هذه الأخيرة التي أحققها بواسطة تواصلي مع الكون، و الكون فضاء واسع أكتشف فيه و به الحب."

" و ما هو الحب؟" سألتها متلهفا..

" إنه الذي يمكن أن يكون شيئا و لا شيئا في آن، هو الذي يمكن أن تراه في برهة و يختفي عنك للأبد و الذي لا يمكن أن تراه أبدا. إنه احتمال معقدُ أو صعب الاكتشاف، إن عشته فتلك تجربة لا مثيل لها، و إن لم تعشه فالحاجة إليه ستجعلك لا ترى إلا الحاجة إلى كل شيء، و إن رأيته لبرهة و اختفى عنك فأثره فيك سيبقى داخلك يصارع  رغبتك في عدم التوهم بأنه وهم، صراع لا يمكن تحسب نتيجته، فالحب يبقى كما اخبرتك احتمالا معقدا أ وصعب الاكتشاف!"  أجابت..
عدت للحاجة بكل الإجابات، أخبرتني بعد ذلك بأنها مظهر مادي لوجودي، أخبرتني أيضا بأنه من الجيد أن اعمل على تحقيق مسعى نفسي: أن أعرف من أنا، أتواصل مع الكون، أحاول اكتشاف الحب.

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")