آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

خطاب رسمي : قصة قصيرة جدا

سيد الأشياء لكل الأشياء : " هدوء! اللاشيء يتحدثْ.." 
يتدخل اللاشيء: « أنا اللاشيء، أتحدث لأن عدم انتمائي لعالمكم لا يعني أبدا أنني لست موجودا! أريد أن أقول لكم بأنكم جزء مني و أنا جزء منكم، و ما سيدكم! سيد الأشياء إلا صديقي و عزيزي و رفيقي و حبيبي! إنه الأهل و الأسرة و العائلة و المجتمع و الهوية! لا تتجاهلوني و أنتم تفكرون في أنفسكم يا كل الأِشياء الموجودة، تذكروني دائما، فأنا اللاشيء! الصوت الذي تسمعونه بداخلكم الآن..!"
عم الصمت،  استرسل سيد الأشياء خطابه:
 " بما أنكم عرفتم الحقيقة الآن، فلتكونوا شجعانا، و لتتمردوا عليَ، فما أنا إلا صوت بداخلكم! لطالما اعتقدتم أنني ملككم، سيدكم، راعيكم و المسؤول عنكم، لكنكم مخطئون، و لا يجب أن تقترفوا هذا الخطأ منذ الآن، فلأتحرر منكم و لتتحرروا مني! فلتصنعي أيتها الأشياء من ذاتك السيادة! فليكن كل شيء في الأشياء كلها سيد نفسه! فيكفيني أنني سيد نفسي، و لا أطيق أبدا أن أكون سيد كل الأشياء..."
تفرقت حشود الأشياء كلها... بعد مدة وجيزة من الزمن! أصبح الكون مختلفا و جميلا!
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى