آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

خطاب رسمي : قصة قصيرة جدا

سيد الأشياء لكل الأشياء " هدوء! اللاشيء يتحدثْ.." 
يتدخل اللاشيء: « أنا اللاشيء، أتحدث لأن عدم انتمائي لعالمكم لا يعني أبدا أنني لست موجودا! أريد أن أقول لكم بأنكم جزء مني و أنا جزء منكم، و ما سيدكم! سيد الأشياء إلا صديقي و عزيزي و رفيقي و حبيبي! إنه الأهل و الأسرة و العائلة و المجتمع و الهوية! لا تتجاهلوني و أنتم تفكرون في أنفسكم يا كل الأِشياء الموجودة، تذكروني دائما، فأنا اللاشيء! الصوت الذي تسمعونه بداخلكم الآن..!"
عم الصمت،  استرسل سيد الأشياء خطابه:
 " بما أنكم عرفتم الحقيقة الآن، فلتكونوا شجعانا، و لتتمردوا عليَ، فما أنا إلا صوت بداخلكم! لطالما اعتقدتم أنني ملككم، سيدكم، راعيكم و المسؤول عنكم، لكنكم مخطئون، و لا يجب أن تقترفوا هذا الخطأ منذ الآن، فلأتحرر منكم و لتتحرروا مني! فلتصنعي أيتها الأشياء من ذاتك السيادة! فليكن كل شيء في الأشياء كلها سيد نفسه! فيكفيني أنني سيد نفسي، و لا أطيق أبدا أن أكون سيد كل الأشياء..."
تفرقت حشود الأشياء كلها... بعد مدة وجيزة من الزمن! أصبح الكون مختلفا و جميلا!
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")