آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

محاولة حوار مع الكون



كيف أستطيع التحدث مع الكون؟ كيف أستطيع محاورة الذي لا أستطيع تقييمه و تحديده،  أو على الأقل التأكد من أن خطابي سيصل إلى ما نسميه " الكون" أو " الكل شيء" ...؟

الأمر مستحيل! لكنني حاولت...  أول شيء قمت به  هو أنني هدأت حيث  أغلقت عيناي و عن طريق  هذا الفعل بدأت أدخل حالة السكون، بدأت أبحث في أغوار ذاتي عن قناة يمكنني بها التواصل مع "الكل شيء"...

هنالك الكثير من التساؤلات و الفرضيات و التمثلات  أردت اختبارها... ! بعد مرور لحظات من حالة السكينة، دخلت في مرحلة لا أعرف ماهيتها، لكنني تذكرت و استوعبت بسرعة أنها تسمى مرحلة التأمل... المرحلة التي تحرر العقل و الفكر من كل ما هو عاطفي و اجتماعي و ثقافي...

تساءلت بداية: من أنا؟ و حافظت على الهدوء و الصمت! لم أرد أن أجيب رغم أنني شعرت بنفسي مندفعا بشكل غريزي للإجابة! مرت لحظات.... و تساءلت: أين أنا؟ و حافظت كالعادة على الهدوء و الصمت! لم أرد أن أجيب رغم أنني شعرت بنفسي مندفعا بشكل غريزي للإجابة... مرت لحظات... و تساءلت: هل أنا في الطريق الصحيح للوصول إلى  إجاباتي المنشودة؟ حافظت على الهدوء و الصمت! لم أرد أن أجيب رغم أنني شعرت بنفسي مندفعا بشكل غريزي للإجابة.... مرت لحظات... شعرت بأن لا شيء يكترث لتساؤلاتي غير وعيي المستيقظ دائما ! المراقب دائما! الحاضر دائما.... فكرت أن أفتح عينايَ بل فكرت أن أذهب من هذا المكان المنعزل! و أبحث عن شخص ما و أحاوره فذلك أفضل بكثير من هذا الجنون!

لم أتصرف، حاولت أن أغيب! أن لا أطرح أي سؤال، بل أن لا أفكر البتة... فربما الحوار مع الكون لا يفترض أن يكون بهذه الطريقة " السلوكية" حيث الفعل و ردة الفعل...! شعرت بالتسامي! نوع ما من الغياب و الانسجام مع الجهل ( اللاـمعرفة)...  و في تلك اللحظة بدأت أستوعب ماهية السؤال....

إن سؤال من أنا هو سؤال أين أنا ! و سؤال أين أنا هو سؤال الطريقة التي يمكن بواسطتها أن أدرك العالم الخارجي من حولي! في آخر المطاف أنا بداخلي، و ما يوجد بداخلي يرتبط بكل ما هو خارجي... إنني صدى! جزء من رحلة الاكتشاف! استنتجت أن التأمل لن يصل بي إلى المنشود من التساؤلات، لن يقدم لي أجوبة معينة... إنه يعلمني درسا مهما، و هو الآتي:

 " إذا أردت أن تتحاور مع الكون فلا تحاول  أن تتحاور معه..."

ك.ج


أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")