آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسائل: ملهاة الإنسانية

الإنسانية كوميديا أو ملهاة لا تنتهي، لا تنتهي أبدا... يولد الإنسان الصغير ضاحكا لدرجة أنه يصرخ بكاءا، و عائلته تبكي نادمة على قدومه لعالم تهيمن عليه السخرية، لدرجة أنها تضحك فرحة مقيمة حفل عقيقة
***
الإنسانية سيرورة إنتاج الأغبياء، الذين لا يفهمون أنفسهم، لا يفهمونها أبدا، يظنون أنهم بشر، و ما هم إلا ( و من يدري؟)... لا يعرفون كيف يتحكمون في ذكائهم مجهول المصدر! أنا أيضا لا أعرف كيف أتحكم في ذكائي و أنا أسخر منا: نحن الكائنات الغبية الجميلة.
***
الإنسانية مشروع فاشل يبدو في ظاهره مشروعا مقدسا عظيما بدأته الآلهة في سموات،أهي موجودة؟  
***
أريد أن أثبت لنفسي أنني ذات تعرف الحقيقة، حقيقة الأشياء التي لا يمكنني أصلا أن أعرف عنها شيئا ، لكنني مجنون كبير، بل أكبر مجنون، أقضي حياتي و أنا أتقدم في العمر، أعرف أنني سأموت يوما ما، و أعرف أنني إنسان، عندي عين و رأس و يدان و عقل مليئ بالهراء!
***
سئمت من السخرية عني و عنا جميعا، يجب أن أقول شيئا مهما الآن:
"
الإنسانية كوميديا لا تنتهي، لا تنتهي أبدا، يموت الإنسان في آخر المطاف، دون أن يتذكر حتى اسمه!"

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")