آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسائل: في النجاح

               "الجميع يريد أن ينجح! و لا أحد يريد أن يكون ناجحا" 
إن الفرق لشاسع واسع كبير جدا بين العبارتين: الأولى لا تعنى سوى الانتقال من مرحلة إلى مرحلة في نظام النجاح الاجتماعي، أما الثانية فهي تعني اكتشاف الذات و تقبلها و معرفة أسرارها... 
إذا أردت أن تكون ناجحا، لا تفعل أي شيء! حاول فقط أن تفهم ما هي العلاقة الممكنة بينك ككيان موجود (الآن) و بين أهدافك الجوهرية في هذا الكون الموجود! فربما النجاح (و صَدقني) ليس إلا فشلا ذريعا أمام قدراتك و إرادتك و حقيقتك ككائن يتعدى انتمائه الثقافي! فكر في الأمر بهذه الطريقة:
ما هيَ أفضل طريقة يمكنني الوصول بها إلى النجاح الكامل؟ التوازن الكامل؟  أن لا أندم! أن لا أتوتر أو أن لا أقول: "أووه هذه مرحلة فقط! لازالت هنالك مراحل أخرى للنجاح مقارنة بالآخرين السابقين..."
إن أكبر غلطة يقع فيها الأفراد المعاصرين في عالمنا هي أنهم يرون أنفسهم من الخارج، لا من الداخل! إن أكبر خطئية تجاه نعمة الحياة عند كل إنسان هي أن يتم ربطها بالحياة الثقافية و التوقعات الاجتماعية و التخطيط السياسي....
لا تكن ما يراد لك أن تكون، ببساطة، أنت لست مطالبا بأن تكون شيئا في هذه الحياة! أنت لا شيء و يمكنك أن تكون أي شيئ... أنت وعي عظيم! و اكتشاف هذا، أعتقد، هو معنى النجاح!

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")