آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

رسائل: حياة منتشية بالحب


ما الذي يجعلنا أحياءً؟ ربما الحاجة إلى الحياة: اكتشاف النشوة، السعي لها، الموت من أجلها. الحياة نشوة عامة، داخل كل نشوة حياة خاصة. ما هي النشوة؟ تحقيق لإرادة كل فرد حر، نتيجة تواصل تعاملي بين جماعة أفراد أحرار ، لكل مرحلة تاريخية نشوة خاصة تكون أكثر خاصية عند كل فرد.
النشوة لا تكون بالحاجة، ليست دافعا فطريا، لذلك تجعل الحياة المرغوب تعريفها بعيدة عن حياة اللامعنى العابثة المتطورة، رغم أنها أساس بناء الحياة المنتشية، الحياة تنتشي من الحياة، تغذي الإرادة الحرة، تجعل الفرد أكثر فهما لحالته الوجودية، أكثر تواصلا مع مسعاه السعيد، تجعله متساميا.
الفرد المتسامي يصل المعنى، يتواصل مع الكون بلغته الخاصة، يتواصل مع الأفراد الآخرين بمثالية عليا، يبدو في ظاهره لا واقعيا، في باطنه هنالك الواقع الواجب تلمسه، واقع الوعي الكوني. فيحب و يمنهج حبه للمسعى في آن، مسعاه غاية الحب و هو النشوة الكبرى التي يمكن للفرد المتسامي أن يصلها، طاقة لا نهائية، ترمي به في ذكاء متطور جدا، يجعله دارسا فاهما لكل الاحتمالات التي تنتج له استراتيجية أو أكثر لمقاومة الإكراهات و هزيمة الضرورات.
لا يمكن للكون أن يكون إلا كونا ، لا يمكن للفرد أن يكون إلا متساميا، كونية الكون و تسامي الفرد هما معيار الحرية ، التي بها يتوسع الحب، فتنتج الطاقة و تستمر النشوة مع كل مرحلة إلى الأبد، ما عدا هذا فلا شيء.
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى