آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسائل: حياة منتشية بالحب


ما الذي يجعلنا أحياءً؟ ربما الحاجة إلى الحياة: اكتشاف النشوة، السعي لها، الموت من أجلها. الحياة نشوة عامة، داخل كل نشوة حياة خاصة. ما هي النشوة؟ تحقيق لإرادة كل فرد حر، نتيجة تواصل تعاملي بين جماعة أفراد أحرار ، لكل مرحلة تاريخية نشوة خاصة تكون أكثر خاصية عند كل فرد.
النشوة لا تكون بالحاجة، ليست دافعا فطريا، لذلك تجعل الحياة المرغوب تعريفها بعيدة عن حياة اللامعنى العابثة المتطورة، رغم أنها أساس بناء الحياة المنتشية، الحياة تنتشي من الحياة، تغذي الإرادة الحرة، تجعل الفرد أكثر فهما لحالته الوجودية، أكثر تواصلا مع مسعاه السعيد، تجعله متساميا.
الفرد المتسامي يصل المعنى، يتواصل مع الكون بلغته الخاصة، يتواصل مع الأفراد الآخرين بمثالية عليا، يبدو في ظاهره لا واقعيا، في باطنه هنالك الواقع الواجب تلمسه، واقع الوعي الكوني. فيحب و يمنهج حبه للمسعى في آن، مسعاه غاية الحب و هو النشوة الكبرى التي يمكن للفرد المتسامي أن يصلها، طاقة لا نهائية، ترمي به في ذكاء متطور جدا، يجعله دارسا فاهما لكل الاحتمالات التي تنتج له استراتيجية أو أكثر لمقاومة الإكراهات و هزيمة الضرورات.
لا يمكن للكون أن يكون إلا كونا ، لا يمكن للفرد أن يكون إلا متساميا، كونية الكون و تسامي الفرد هما معيار الحرية ، التي بها يتوسع الحب، فتنتج الطاقة و تستمر النشوة مع كل مرحلة إلى الأبد، ما عدا هذا فلا شيء.
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")