آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

رسائل: حياة منتشية بالحب


ما الذي يجعلنا أحياءً؟ ربما الحاجة إلى الحياة: اكتشاف النشوة، السعي لها، الموت من أجلها. الحياة نشوة عامة، داخل كل نشوة حياة خاصة. ما هي النشوة؟ تحقيق لإرادة كل فرد حر، نتيجة تواصل تعاملي بين جماعة أفراد أحرار ، لكل مرحلة تاريخية نشوة خاصة تكون أكثر خاصية عند كل فرد.
النشوة لا تكون بالحاجة، ليست دافعا فطريا، لذلك تجعل الحياة المرغوب تعريفها بعيدة عن حياة اللامعنى العابثة المتطورة، رغم أنها أساس بناء الحياة المنتشية، الحياة تنتشي من الحياة، تغذي الإرادة الحرة، تجعل الفرد أكثر فهما لحالته الوجودية، أكثر تواصلا مع مسعاه السعيد، تجعله متساميا.
الفرد المتسامي يصل المعنى، يتواصل مع الكون بلغته الخاصة، يتواصل مع الأفراد الآخرين بمثالية عليا، يبدو في ظاهره لا واقعيا، في باطنه هنالك الواقع الواجب تلمسه، واقع الوعي الكوني. فيحب و يمنهج حبه للمسعى في آن، مسعاه غاية الحب و هو النشوة الكبرى التي يمكن للفرد المتسامي أن يصلها، طاقة لا نهائية، ترمي به في ذكاء متطور جدا، يجعله دارسا فاهما لكل الاحتمالات التي تنتج له استراتيجية أو أكثر لمقاومة الإكراهات و هزيمة الضرورات.
لا يمكن للكون أن يكون إلا كونا ، لا يمكن للفرد أن يكون إلا متساميا، كونية الكون و تسامي الفرد هما معيار الحرية ، التي بها يتوسع الحب، فتنتج الطاقة و تستمر النشوة مع كل مرحلة إلى الأبد، ما عدا هذا فلا شيء.
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")