آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسائل : الحــب تواصل و تتمة

 إذا تساءلتُ: ما الحب؟ فمن اللامعقول أن أقول إنه مجموعة من الأحاسيس المكنونة بين فردين أو جماعة، إن لم تكن هذه الأحاسيس مكنونةً في ذات كل فرد.

لا وجود للحب إذا غاب في علاقة الإنسان بنفسه "التفلسف في الذات": علاقةً بين ما يسمى لدى الناس بالعقل و القلب، بعبارتي: علاقةَ بين التفكير الموضوعي و العاطفة الأصيلة بالأنا عند كل شخص. إلى أي حد هذه العلاقة ناميةٌ، تنمو...

الحب ليس من طبيعة الإنسان و لا من ثقافته، إنه اكتشاف بداخله، اكتشاف يتعدى طبيعته و ثقافته في آن.

يدفعه لأن يرى ذاته من خلال تأثير تفكيره الموضوعي المستقل عن التمثلات على عاطفته الأصيلة: كيف ترقى أحاسيسه من حالة التعزيز الاجتماعي إلى حالة يسميها الروحانيون: بالسمو، أفضل أن أسميها: حالة التحرر من الهيمنة الاجتماعية على التفكير و السلوك، حيث يصبح الشخص منخطرا في الحياة بناء على فلسفته في ذاته، أي حرا في كلمة واحدة.

في هذه المرحلة يولد ما يسمى بالحب، هوية الإنسان، ثقافته، شغله و مصيره، حيث إن علاقته بالآخرين تبتعد عن نظام التواصل الاجتماعي بين أعضاء المجتمع، تكون قريبة لعقولهم و أفئدتهم جميعا، تكون أقرب لحقيقتهم.

و هنا أرى الغاية المفترضة من التواصل الانساني: "تواصل الحب" "اكتشاف الآخر"، لا التأدلج معه و به.  إن الحب تواصل حر، إنه الاكتشاف:  تتمة للتفلسف في الذات بمشاركة مع الغير.
ك.ج


أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")