آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

مؤتمر مهم ( قصة قصيرة جدا)

"لا شيء! لا شيء! كفى...! ما الانسان؟  إنه مجرد تجربة تطور! " قالَ منتفضا. نظرت كل الآلهة تجاههُ مفتخرةً بنفسها: " أجل، إنه تجاربنا" ، قال واحدٌ من بينهم يرى نفسه السيد:" الإنسان يؤمن بأنني الملاذ و الحكمة و الحب و العدل، كل شيء أنا!"، ردَ غاضبا: " أجل، هنالك قوة الجاذبية تتحكم في الانسان من خارج و قوة الأسطورة تتحكم فيه من الداخل/ تجربة التمزق الوجودي، تبا لكم جميعا!"نظر تجاهي قائلا:
"استيقظ من حلم الأسطورة، تذكر سأزورك دائما في أحلامك و أحلام يقظتك، أنا الثائر."  
سقط كتاب من الرف بسبب لعب القط، فاستيقظتُ بذلك، أول ما رأيته و أنا أفتح عيناي، أن الثائر يخرج من احلامي و يتجه مباشرة إلى الكتاب الذي أسقطه القط و هو يلعب، التقطته بسرعة، حاولت قراءة العنوان، تضبب كل شيء، ارتميت في السرير من جديد. هدأت و تذكرت: "قوة الأسطورة تتحكم فيَ من الداخل، أنا أتمزق وجوديا..!"
التقطتُ الكتاب و قرأت... كان مجرد دفتر اعتدت أن أتفلسف فيه، لكن الغريب في الأمر، أن كل صفحاته ممسوحة، كل ما هو مكتوب و متكرر في كل الأوراق: 
"فكر فيما تفكر قبل التفلسف!  تعرف على أفضل علاقة بين الدال و المدلول! ابن مؤتمرك مع الكون، كن فيلسوفا!"
كان ذلك مثيرا للدهشة، أن تتحول الفلسفة لأسطورة كي تبلغ رسالة الفلسفة، كم عقل الإنسان منهك بالتطور.

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")